أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

قال الشبلي: أدنى علامات الفقر أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها في يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق في فقره (¬1).
ثالثاً: فضيلة الفقر والفقراء:
قال تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض} [البقرة: 273]: قيل: هم أهل الصفة كانوا نحواً من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد، وكانوا يخرجون في كلِّ سرية بعثها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} ساق الكلام في معرض المدح ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة، وفيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين» (¬3): أي اجمعني في جماعتهم، بمعنى اجعلني منهم لكن لم يسأل مسكنة ترجع للقلة، بل للإخبات والتواضع والخشوع، قال السهروردي: لو سأل الله أن يحشر المساكين في زمرته لكان لهم الفخر العميم والفضل العظيم فكيف وقد سأل أن يحشر في زمرتهم (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: اللمع ص74ـ75.
(¬2) ينظر: إرشاد العقل السليم1: 265.
(¬3) في سنن الترمذي رقم 2352، والمستدرك رقم 7911.
(¬4) ينظر: إرشاد العقل السليم8: 228.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 474