أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

2.أن فيه إذلال السائل نفسه لغير الله تعالى، وليس للمؤمن أن يذل نفسه لغير الله، بل عليه أن يذل نفسه لمولاه، فإن فيه عزّه فأما سائر الخلق فإنهم عباد أمثاله، فلا ينبغي أن يذل لهم إلا لضرورة، وفي السؤال ذل للسائل بالإضافة إلى المسئول.
3.أنه لا ينفك عن إيذاء المسئول غالباً؛ لأنه ربّما لا تسمح نفسه بالبذل عن طيب قلب منه، فإن بذل حياء من السائل أو رياء، فهو حرام على الآخذ وإن منع ربما استحيا وتأذى في نفسه بالمنع؛ إذ يرى نفسه في صورة البخلاء، ففي البذل نقصان ماله، وفي المنع نقصان جاهه وكلاهما مؤذيان والسائل هو السبب في الإيذاء والإيذاء حرام إلا بضرورة (¬1).
ومَن له قوت يومه لا يَحِلُّ له السؤال؛ لأنه يذل نفسه بغير ضرورة، وهو حرام (¬2)، فعن حذيفة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق» (¬3).
وأما إذا دفع إليه فيُباحُ له الأخذ وإن كان له قوت يوم، بل قوت أيام كثيرة ما لم يملك نصاب الحرمان للزكاة، فلا يحل له الإخذ عندئذ (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 210.
(¬2) ينظر: المنحة 3: 309.
(¬3) في سنن الترمذي 4: 522، وحسنه، سنن ابن ماجة 2: 1332، ومسند أحمد 5: 405.
(¬4) ينظر: الهدية ص258.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 474