أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الصبر والشكر

3.شكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه (¬1).
إن الشكرَ من جملة مقامات السالكين، ويَنتظم من علم وحال وعمل.
فالعلم هو الأصل فيورث الحال، والحال يورث العمل.
فأما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه.
ويتعلَّق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان (¬2).
قال الجنيد: فرض الشكر الاعتراف بالنعم بالقلب واللسان.
وحقيقة الشكر: أن يرى جميع المقضي له به نعماً ـ غير ما يضره في دينه ـ؛ لأن الله تعالى لا يقضي للعبد المؤمن شيئاً إلا وهو نعمة في حقه، فإما عاجلة يعرفها ويفهمها، وإما آجلة بما يقضي له من المكاره، فإما أن تكون درجة له، أو تمحيصاً، أو تكفيراً، فإذا علم أن مولاه أنصح له من نفسه، وأعلم بمصالحه، وأن كل ما منه نعم، فقد شكر (¬3).
ثانياً: فضيلة الشكر:
إنّ الله تعالى قرن الشكر بالذكر في كتابه مع أنه قال: {ولذكر الله أكبر}، فقال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}، وقال تعالى: {ما
¬__________
(¬1) ينظر: مفردات القرآن ص461.
(¬2) ينظر: الإحياء4: 81.
(¬3) ينظر: عوارف المعارف ص289.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 474