أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس التوكل والرضا

الشرع، والشرع قد أثنى على المتوكلين، فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظورات الدين، بل نكشف الغطاء عنه، ونقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعلمه إلى مقاصده وسعي العبد باختياره، إما أن يكون لأجل جلب نافع هو مفقود عنده كالكسب أو لحفظ نافع هو موجود عنده كالادخار أو لدفع ضار لم ينزل به كدفع الصائل والسارق والسباع أو لإزالة ضار قد نزل به كالتداوي من المرض.
فمقصود حركات العبد لا تعدو هذه الفنون الأربعة، وهو جلب النافع أو حفظه أو دفع الضار أو قطعه (¬1).
والتوكل محله القلب والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب بعدما تحقق العبد أن التقدير من قبل الله تعالى، وإن تعسر شيء فبتقديره وإن اتفق شيء فبتيسيره.
وقال إبراهيم الخواص: من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره.
وقال بشر الحافي: يقول أحدهم: توكلت على الله تعالى يكذب على الله تعالى لو توكل على الله تعالى لرضي بما يفعل الله تعالى به (¬2).
فتحصَّل مما سبق أنّ التَّوكلَ هو الاعتمادُ على الله تعالى في كلِّ تصرفاتك، والثقة التامة أن الأمر بيده سبحانه، مع الأخذ بالأسباب بتمامها.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 245ـ 265.
(¬2) ينظر: القشيرية ص298ـ 302.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 474