أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس التوكل والرضا

وقال أبو بكر الزقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد، وإسقاطهم غد.
وقال الشبلي: التوكل أن تكون لله كما لم تكن، ويكون الله تعالى لك كما لم يزل.
وقال ابن الجلاء: التوكل الإيواء إلى الله وحده في جميع الأحوال.
وقال الجنيد: التوكل اعتماد القلب على الله تعالى (¬1).
وقال حمدون: التوكل هو الاعتصام بالله تعالى (¬2).
وإن التوكل من باب الإيمان، وجميع أبواب الإيمان لا تنتظم إلا بعلم وحال وعمل، والتوكل كذلك ينتظم من علم هو الأصل وعمل هو الثمرة، وحال هو المراد باسم التوكل.
فالعلم الذي هو الأصل، وهو المسمى إيماناً في أصل اللسان؛ إذ الإيمان هو التصديق، وكل تصديق بالقلب، فهو علم، وإذا قوي سُمي يقيناً، ولكن أبواب اليقين كثيرة، ونحن إنما نحتاج منها إلى ما نبني عليه التوكل، وهو التوحيد الذي يترجمه قولك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وقد يظن أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة، وهذا ظن الجهال، فإن ذلك حرام في
¬__________
(¬1) ينظر: اللمع ص80ـ 81.
(¬2) ينظر: القشيرية ص298ـ 302.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 474