أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

للموت غير فار منه، فإن المحب لا يثقل عليه السفر عن وطنه إلى مستقر محبوبه؛ ليتنعم بمشاهدته، والموت مفتاح اللقاء، وباب الدخول إلى المشاهدة.
2.أن يكون مستهتراً بذكر الله تعالى لا يفتر عنه لسانه، ولا يخلو عنه قلبه، فمن أحب شيئاً أكثر بالضرورة من ذكره، وذكر ما يتعلق به، فعلامة حب الله تعالى: حب ذكره وحب القرآن الذي هو كلامه وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحب كل من ينسب إليه.
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله تعالى، وإن لم يكن يحب القرآن، فليس يحب الله تعالى.
وقال سهل: علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب الله وحب القرآن حبّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلامة حب النبي - صلى الله عليه وسلم - حب السنة، وعلامة حب السنة حبّ الآخرة، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زاداً وبلغة إلى الآخرة.
3.أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجد ويغتنم هدء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، وأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب والتنعم بمناجاته، فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذ عنده وأطيب من مناجاة الله كيف تصحّ محبته.
فإذن علامة المحبة كمال الأنس بمناجاة المحبوب، وكمال التنعم بالخلوة به، وكمال الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة، ويعوق عن لذة
المجلد
العرض
94%
تسللي / 474