أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع المراقبة والمحاسبة والمحبة

المناجاة، وعلامة الأنس مصير العقل والفهم كله مستغرقاً بلذة المناجاة كالذي يخاطب معشوقه ويناجيه.
4.أن يكون مشفقاً على جميع عباد الله رحيماً بهم شديداً على جميع أعداء الله، وعلى كلِّ مَن يقارف شيئاً مما يكرهه كما قال الله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}، ولا تأخذه لومة لائم، ولا يصرفه عن الغضب لله صارف، وبه وصف الله أولياءه.
5.أن يكون في حبه خائفاً متضائلاً تحت الهيبة والتعظيم، وقد يظن أن الخوف يضادُّ الحبّ، وليس كذلك، بل إدراك العظمة يوجب الهيبة كما أن إدراك الجمال يوجب الحب.
6.كتمان الحب واجتناب الدعوى والتوقى من إظهار الوجد والمحبة تعظيماً للمحبوب وإجلالاً له وهيبة منه، وغيرة على سره، فإن الحب سر من أسرار الحبيب، ولأنه قد يدخل في الدعوى ما يتجاوز حدّ المعنى ويزيد عليه، فيكون ذلك من الافتراء وتعظم العقوبة عليه في العقبى، وتتعجل عليه البلوى في الدنيا.
وبالجملة جميع محاسن الدين ومكارم الأخلاق ثمرة الحب، وما لا يثمره الحب فهو إتباع الهوى، وهو من رذائل الأخلاق (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 329ـ 338.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 474