أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

2.القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث المفتوح فيه أبواب الشياطين المسدود عنه أبواب الملائكة، ومبدأ الشر فيه أن ينقدح فيه خاطر من الهوى ويهجس فيه، فينظر القلب إلى حاكم العقل ليستفتي منه، ويستكشف وجه الصواب فيه، فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى وأنس به، واستمر على استنباط الحيل له، وعلى مساعدة الهوى.
فتستولي النفس وتساعد عليه، فينشرح الصدر بالهوى، وتنبسط فيه ظلماته لانحباس جند العقل عن مدافعته، فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى، فيقبل عليه بالتزيين والغرور والأماني ويوحي بذلك زخرفاً من القول غروراً، فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد ويخبو نور اليقين لخوف الآخرة؛ إذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم إلى القلب يملأ جوانبه حتى تنطفيء أنواره، فيصير العقل كالعين التي ملأ الدخان أجفانها، فلا يقدر على أن ينظر.
وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب حتى لا يبقى للقلب إمكان التوقف والاستبصار، ولو بصره واعظ وأسمعه ما هو الحق فيه عمى عن الفهم وصم عن السمع، وهاجت الشهوة فيه وسطا الشيطان، وتحركت الجوارح على وفق الهوى، فظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من عالم الغيب بقضاء من الله تعالى وقدره.
وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}، وبقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم
المجلد
العرض
12%
تسللي / 474