أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

فهم لا يؤمنون}، وبقوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}.
ورب قلب هذا حاله بالإضافة إلى بعض الشهوات كالذي يتورَّع عن بعض الأشياء، ولكنه إذا رأى وجهاً حسناً لم يملك عينه وقلبه وطاش عقله وسقط مساك قلبه، أو كالذي لا يملك نفسه فيما فيه الجاه والرياسة والكبر ولا يبقى معه مسكة للتثبت عند ظهور أسبابه، أو كالذي لا يملك نفسه عند الغضب مهما استحقر وذكر عيب من عيوبه، أو كالذي لا يملك نفسه عند القدرة على أخذ درهم أو دينار، بل يتهالك عليه تهالك الواله المستهتر، فينسى فيه المروءة والتقوى، فكلُّ ذلك لتصاعد دخان الهوى إلى القلب حتى يظلم وتنطفيء منه أنواره، فينطفيء نور الحياء والمروءة والإيمان، ويسعى في تحصيل مراد الشيطان.
3.قلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشرّ، فيلحقه خاطر الإيمان، فيدعوه إلى الخير، فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر، فتقوى الشهوة، وتحسن التمتع والتنعم، فينبعث العقل إلى خاطر الخير، ويدفع في وجه الشهوة، ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل.
فتميل النفس إلى نصح العقل، فيُحمل الشيطان حملةً على العقل، فيقوي داعي الهوى، ويقول: ما هذا التَّحرُّج البارد ولم تمتنع عن هواك، فتؤذي نفسك، وهل ترى أحداً من أهل عصرك يخالف هواه، أو يترك غرضه، أفتترك لهم ملاذ الدنيا يتمتعون بها وتحجر على نفسك حتى تبقى محروماً شقياً
المجلد
العرض
13%
تسللي / 474