أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وثانيها: أن يقوم بالعبادات الموظفة عليه، ويسارع فيها بقدر وسعه، وذلك درجة الصالحين.
وثالثها: أن يتحرى بعلمه الحقيقي تعاطي الحسنات من غير تلفتٍ منه إلى المحظورات بمجاهدة هواه، وإماتة شهواته، وذلك منزلة الشهداء.
ورابعها: أن يكون مع هذه الأحوال المتقدمة يرضى ظاهرًا وباطنًا بقضاء اللَّه وقدره فلا يتزعزع تحت حكمه، ولا يتسخط شيئًا من أمره، ويعلم أن اللًه تعالى أولى به من نفسه، وذلك درجة الصديقين.
وهذه المنازل الأربع هي المراد بقوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.
وأما درجات الانحدار والارتداد عنها:
فأولاها: الكسل عن تحري الخيرات، ويورثه ذلك الزيغ المعني بقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}.
وثانيها: الغباوة: وهي ترك النظر، وبغض العمل، فيورثه ذلك رينًا على قلبه، وهو المعني بقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
وثالثها: الوقاحة: وهي أن يرتكب الباطل ويراه في صورة الحق ويذب عنه، فيورثه ذلك قساوة القلب، كما قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 474