أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

متعوباً يضحك عليك أهل الزمان، أفتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلان، وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا.
فلا يزال يتردد بين الجندين متجاذباً بين الحزبين إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به، فإن كانت الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية غلب الشيطان، ومال القلب إلى جنسه من أحزاب الشيطان معرضاً عن حزب الله تعالى وأوليائه ومساعداً لحزب الشيطان وأعدائه، وجرى على جوارحه بسابق القدر ما هو سبب بعده عن الله تعالى.
وإن كان الأغلب على القلب الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى إغواء الشيطان، وتحريضه إياه على العاجلة وتهوينه أمر الآخرة، بل مال إلى حزب الله تعالى، وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه، فقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن أي بين تجاذب هذين الجندين، وهو الغالب أعني التقليب، والانتقال من حزب إلى حزب.
أما الثبات على الدوام مع حزب الملائكة أو مع حزب الشيطان، فنادر من الجانبين، وهذه الطاعات والمعاصي تظهر من خزائن الغيب إلى عالم الشهادة بواسطة خزانة القلب، فإنه من خزائن الملكوت، وهي أيضاً إذا ظهرت كانت علامات تعرف أرباب القلوب سابق القضاء، فمن خلق للجنة يسرت له أسباب الطاعات، ومن خلق للنار يُسرت له أسباب المعاصي وسلط عليه أقران السوء وألقي في قلبه حكم الشيطان» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 45ـ 48.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 474