أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المراتب والأحكام والموانع القلبية

فالخاطر لا يؤاخذ به؛ لأنه لا يدخل تحت الاختيار، وكذلك الميل وهيجان الشهوة؛ لأنهما لا يدخلان أيضا تحت الاختيار، وهما المرادان بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت بها أنفسها ... » (¬1)، فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس، ولا يتبعها عزم على الفعل.
وأما الاعتقاد، وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل، فهذا تردد بين أن يكون اضطراراً أو اختياراً، والأحوال تختلف فيه، فالاختياري منه يؤاخذ به، والاضطراري لا يؤاخذ به.
وأما الهمُّ بالفعل، فإنّه مؤاخذ به إلا أنه إن لم يفعل نظر فإن كان قد تركه خوفاً من الله تعالى وندماً على همه كتبت له حسنة؛ لأنّ همّه سيئة، وامتناعه ومجاهدته نفسه حسنة، والهمُّ على وفق الطبع مما يدل على تمام الغفلة عن الله تعالى، والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع يحتاج إلى قوة عظيمة، فجدُّه في مخالفة الطبع هو العمل لله تعالى، والعمل لله تعالى أشدُّ من جدِّه في موافقة الشيطان بموافقة الطبع، فكتب له حسنة؛ لأنه رجح جدَّه في الامتناع.
وهمُّه به على همِّه بالفعل وإن تعوق الفعل بعائق أو تركه بعذر لا خوفاً من الله تعالى كتبت عليه سيئة، فإن همه فعل من القلب اختياري.
والدليل على هذا التفصيل ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قالت الملائكة عليهم السلام: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة، وهو أبصر به،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري8: 135، وصحيح مسلم1: 116.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 474