أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المراتب والأحكام والموانع القلبية

فلا يوقف عليه ما لم تقع الإحاطة بتفصيل أعمال القلوب من مبدأ ظهورها إلى أن يظهر العمل على الجوارح.
وأعمال القلوب أربعة:
أ. الخاطر، وهذا يُسمّى حديث النفس، كما لو خطر له مثلاً صورة امرأة، وأنها وراء ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها.
ب. ميل الطبع؛ وهو هيجان الرغبة إلى النظر مثلاً، وهو حركة الشهوة في الطبع، وهذا يتولد من الخاطر الأول.
ج. الاعتقاد؛ وهو حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل: أي ينبغي أن ينظر إليها، فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمّة والنية ما لم تندفع الصوارف، فإنّه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات، وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل، وهو على كلِّ حال حكم من جهة العقل، وهو يتبع الخاطر والميل.
د. الهم؛ وهو تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه، وهذا نُسميه هماً بالفعل ونيةً وقصداً.
وهذا الهم قد يكون له مبدأ ضعيف، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت مجاذبته للنفس تأكد هذا الهم وصار إرادة مجزومة، فإذا انجزمت الإرادة فربّما يندم بعد الجزم فيترك العمل، وربما يغفل بعارض فلا يعمل به ولا يلتفت إليه، وربما يعوقه عائق، فيتعذر عليه العمل.
فهاهنا أربع أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة: الخاطر، وهو حديث النفس، ثم الميل، ثم الاعتقاد، ثم الهم.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 474