أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها

فكانة علامة الشِّفاء زيادةُ المحبّة لله تعالى، وعلامة المرض نقصانُ المحبّة؛ لأنّ القلبَ محلٌّ لله تعالى لا لغيره، فإن وُجِدَ سبحانه فيه كان قائماً بوظيفتِه، وإن شاركَه غيرُه اختلت وظيفتُه ودخله المرض.
قال الغزالي: «إن كلَّ عضو من أعضاء البدن خُلِق لفعل خاص به، وإنّما مرضُه أن يتعذَّر عليه فعله الذي خلق له، حتى لا يصدر منه أصلاً أو يصدر منه مع نوع من الاضطراب، فمرض اليد أن يتعذَّر عليها البطشُ، ومرضُ العين أن يتعذَّر عليها الإبصارُ، وكذلك مرض القلب أن يتعذَّرَ عليه فعله الخاصّ به الذي خُلِق لأجله، وهو العلمُ والحكمةُ والمعرفةُ وحبُّ الله تعالى وعبادتُه والتَّلذُّذُ بذكره وإيثارُه ذلك على كلِّ شهوةٍ سواه والاستعانةُ بجميع الشَّهوات والأعضاء عليه، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.
ففي كلّ عضو فائدة، وفائدة القلب الحكمة والمعرفة وخاصة النفس التي للآدمي ما يتميز بها عن البهائم، فإنه لم يتميز عنها بالقوة على الأكل والوقاع والإبصار أو غيرها، بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه وأصل الأشياء وموجدها ومخترعها هو الله عز وجل الذي جعلها أشياء، فلو عرف كلَّ شيء ولم يعرف الله تعالى، فكأنه لم يعرف شيئاً.
وعلامة المعرفة المحبة، فمَن عرف الله تعالى أَحبَّه، وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا، ولا غيرها من المحبوبات، كما قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ... } إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره}، فمَن عنده شيء
المجلد
العرض
16%
تسللي / 474