غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها
أحبُّ إليه من الله تعالى فقلبُه مريضٌ، كما أنّ كلَّ معدة صار الطين أحبُّ إليها من الخبز والماء أو سقطت شهوتها عن الخبز والماء، فهي مريضة، فهذه علامات المرض.
وبهذا يعرف أن القلوبَ كلَّها مريضة إلا ما شاء الله، إلا أن من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها، ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبه، فلذلك يغفل عنه، وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه، فإن دواءه مخالفة الشهوات، وهو نزع الروح، فإن وجد من نفسه قوة الصبر عليه لم يجد طبيباً حاذقاً يُعالجه.
فإن الأطباء هم العلماء، وقد استولى عليهم المرض، فالطبيب المريض قلَّما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الدَّاء عضالاً، والمرضُ مزمناً، واندرس هذا العلم، وأنكر بالكلية طبُّ القلوب وأُنكر مرضها، وأقبل الخلق على حبِّ الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءات، فهذه علامات أصول الأمراض.
وأمَّا علامات عودها إلى الصحة بعد المعالجة، فهو أن ينظر في العلة التي يعالجها، فإن كان يعالج داء البخل، فهو المهلك المبعد عن الله تعالى، وإنّما علاجه ببذل المال وإنفاقه، ولكنه قد يبذل المال إلى حدِّ يصير به مبذراً، فيكون التبذير أيضاً داء، فكان كمَن يُعالج البرودةَ بالحرارة حتى تغلب الحرارة، فهو أيضاً داء، بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة، وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير والتقتير حتى يكون على الوسط، وفي غاية من البعد عن الطرفين.
وبهذا يعرف أن القلوبَ كلَّها مريضة إلا ما شاء الله، إلا أن من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها، ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبه، فلذلك يغفل عنه، وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه، فإن دواءه مخالفة الشهوات، وهو نزع الروح، فإن وجد من نفسه قوة الصبر عليه لم يجد طبيباً حاذقاً يُعالجه.
فإن الأطباء هم العلماء، وقد استولى عليهم المرض، فالطبيب المريض قلَّما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الدَّاء عضالاً، والمرضُ مزمناً، واندرس هذا العلم، وأنكر بالكلية طبُّ القلوب وأُنكر مرضها، وأقبل الخلق على حبِّ الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءات، فهذه علامات أصول الأمراض.
وأمَّا علامات عودها إلى الصحة بعد المعالجة، فهو أن ينظر في العلة التي يعالجها، فإن كان يعالج داء البخل، فهو المهلك المبعد عن الله تعالى، وإنّما علاجه ببذل المال وإنفاقه، ولكنه قد يبذل المال إلى حدِّ يصير به مبذراً، فيكون التبذير أيضاً داء، فكان كمَن يُعالج البرودةَ بالحرارة حتى تغلب الحرارة، فهو أيضاً داء، بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة، وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير والتقتير حتى يكون على الوسط، وفي غاية من البعد عن الطرفين.