أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس علامات الأمراض وطرق معرفتها ومعالجتها

ضرورات المعيشة، فهو من الصديقين، ولا ينتهي إلى هذه الرتبة إلا بالرياضة الطويلة، والصبر عن الشهوات مدة مديدة.
2.رجل استغرقت الدنيا قلبه ولم يبق لله تعالى ذكر في قلبه إلا من حيث حديث النفس حيث يذكره باللسان لا بالقلب، فهذا من الهالكين.
3.رجل اشتغل بالدنيا والدين، ولكن الغالب على قلبه هو الدين، فهذا لا بد له من ورود النار إلا أنه ينجو منها سريعاً بقدر غلبة ذكر الله تعالى على قلبه.
4.رجل اشتغل بهما جميعاً لكن الدنيا أغلب على قلبه، فهذا يطول مقامه في النار، لكن يخرج منها لا محالة لقوة ذكر الله تعالى في قلبه وتمكنه من صميم فؤاده، وإن كان ذكر الدنيا أغلب على قلبه.
فحب الدنيا رأس كل خطيئة، وسبب إحباط كل حسنة، والمباح الخارج عن قدر الحاجة أيضاً من الدنيا، وهو سبب البعد.
فإذن لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعم بالمباح، فإن النفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات، فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة والفضول، فحقه أن يلزمه السكوت إلا عن ذكر الله، وإلا عن المهمات في الدين حتى تموت منه شهوة الكلام، فلا يتكلم إلا بحق، فيكون سكوته عبادة، وكلامه عبادة.
والنفس تفرح بالتنعم في الدنيا، وتركن إليها وتطمئن إليها أشراً وبطراً، حتى تصير ثملة كالسكران الذي لا يفيق من سكره، وذلك الفرح بالدنيا
المجلد
العرض
18%
تسللي / 474