تاريخ الإسلام - ت تدمري - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
غَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ [١]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: [٢] لَمْ يُقِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُنْصَرَفَهُ [٣] عَنْ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ، إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عَرْفَطَةَ الْغِفَارِيَّ [٤]، وَقِيلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
فَبَلَغَ مَاءً يُقَالُ لَهُ: الْكُدْرُ [٥] . فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَلَمْ يلق أحدا [٦] .
_________
[()] جاءها عمير في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده فوجد الصّبيّ ترضعه فنحّاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها. ثم خرج حتى صلّى الصبح مع النّبيّ ﷺ. فلما انصرف النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى عمير فقال: أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم، بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتات على النّبيّ ﷺ بقتلها، فقال: هل عليّ في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان، فإنّ أول ما سمعت هذه الكلمة من النّبيّ ﷺ. قال عمير: فالتفت النّبيّ ﷺ إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى عمير بن عديّ. فقال عمر بن الخطّاب ﵁: انظروا إلى هذا الأعمى الّذي تشدّد في طاعة الله. فقال: لا تقل الأعمى، ولكنّه البصير.
فلمّا رجع عمير من عند رسول الله ﷺ، وجد بينها في جماعة يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة، فقالوا: يا عمير، أنت قتلتها؟ فقال: نعم؟ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فو الّذي نفسه بيده، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم.
فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يستخفّون بالإسلام خوفا من قومهم. (انظر: كتاب المغازي ١/ ١٧٢- ١٧٤) .
[١] سيرة ابن هشام ٣/ ١٣٥، ١٣٦، وانظر تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٢، ٤٨٣.
[٢] يسمّيها خليفة «غزوة الكدر» (تاريخ خليفة ٥٨) .
[٣] في ح: (بعد منصرفه) .
[٤] ويقال له الكناني. حدّث عنه أبو هريرة. (الإصابة ٢/ ١٣) .
[٥] الكدر: قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة من الأرحضيّة بينها وبين المدينة ثمانية برد. وقال غيره: ماء لبني سليم. (معجم البلدان ٤/ ٤٤١) .
[٦] في ح: (ولم يلق كيدا ولا أحدا) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: [٢] لَمْ يُقِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُنْصَرَفَهُ [٣] عَنْ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ، إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عَرْفَطَةَ الْغِفَارِيَّ [٤]، وَقِيلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
فَبَلَغَ مَاءً يُقَالُ لَهُ: الْكُدْرُ [٥] . فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَلَمْ يلق أحدا [٦] .
_________
[()] جاءها عمير في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده فوجد الصّبيّ ترضعه فنحّاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها. ثم خرج حتى صلّى الصبح مع النّبيّ ﷺ. فلما انصرف النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى عمير فقال: أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم، بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتات على النّبيّ ﷺ بقتلها، فقال: هل عليّ في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان، فإنّ أول ما سمعت هذه الكلمة من النّبيّ ﷺ. قال عمير: فالتفت النّبيّ ﷺ إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى عمير بن عديّ. فقال عمر بن الخطّاب ﵁: انظروا إلى هذا الأعمى الّذي تشدّد في طاعة الله. فقال: لا تقل الأعمى، ولكنّه البصير.
فلمّا رجع عمير من عند رسول الله ﷺ، وجد بينها في جماعة يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة، فقالوا: يا عمير، أنت قتلتها؟ فقال: نعم؟ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فو الّذي نفسه بيده، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم.
فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يستخفّون بالإسلام خوفا من قومهم. (انظر: كتاب المغازي ١/ ١٧٢- ١٧٤) .
[١] سيرة ابن هشام ٣/ ١٣٥، ١٣٦، وانظر تاريخ الطبري ٢/ ٤٨٢، ٤٨٣.
[٢] يسمّيها خليفة «غزوة الكدر» (تاريخ خليفة ٥٨) .
[٣] في ح: (بعد منصرفه) .
[٤] ويقال له الكناني. حدّث عنه أبو هريرة. (الإصابة ٢/ ١٣) .
[٥] الكدر: قال الواقدي: بناحية المعدن قريبة من الأرحضيّة بينها وبين المدينة ثمانية برد. وقال غيره: ماء لبني سليم. (معجم البلدان ٤/ ٤٤١) .
[٦] في ح: (ولم يلق كيدا ولا أحدا) .
137