اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
ومن لطيف الأدلة التي ذكرها الرازي عن بعض من لقيه، في بطلان هذا القول ما ذكره من قوله: " وكان صديقنا الملك سام بن محمد يرحمه الله - وكان من أفضل من لقيته من أرباب السلطنة، يقول: هذا الكلام بعد الدلائل القوية القاهرة، باطل من وجهين أخرين:
الأول: أن النبي ﷺ قال: " من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي " (^١)
فإذا لم يقدر الشيطان على أن يتمثل في المنام بصورة الرسول، فكيف قدر على التشبه بجبريل حال اشتغال تبليغ وحي الله تعالى.
الثاني: أن النبي ﷺ قال: " ما سلك عمر فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا آخر " (^٢). فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر في فج واحد، فكيف يقدر على أن يحضر مع جبريل في موقف تبليغ وحي الله تعالى " (^٣).
وهذه الأوجه مع لطافتها، إلا أنها مما يُستأنس بها، وإلا لو صح ما رُوي عن السلف من الآثار؛ لكان ما جرى للنبي ﷺ هو من باب الامتحان والاختبار للعباد، كما قال السمعاني.

المسألة الثانية: توجيه قوله تعالى لنبيه ﷺ: (لئن أشركت ليحبطن عملك).
قال الله تعالى مخاطبًا نبيه ﵊:" وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (الزمر ٦٥). وفي قوله تعالى بعد ما سرد ذكر أنبيائه قال: " وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (الأنعام ٨٨). فكيف يكون توجيه الخطاب في هذه الآية، مع ما تقرر من عصمة الأنبياء عن الوقوع في الشرك؟!
ذكر السمعاني في توجيه قوله تعالى: " لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ " (الزمر ٦٥) قولان:
١ - هذا خطاب للرسول ﷺ، والمراد منه غيره.
٢ - يجوز أن يكون تأديبًا للرسول ﷺ وتخويفًا له، ليتمسك بما عليه. (^٤)
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، باب من رأى النبي ﷺ في المنام، ح (٦٩٩٣)
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، باب مناقب عمر بن الخطاب، ح (٣٦٨٣)
(^٣) الرازي: مفاتيح الغيب: ٢٧/ ٦١٤
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٧٩
290
المجلد
العرض
39%
الصفحة
290
(تسللي: 290)