البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة - عبد العزيز بن محمد المديهش
وله آراءٌ في الاكتشافات الحديثة، تعجَّب منها معاصروه، وكان الصواب معه. (١)
_________
(١) ينظر: «معجم أسر بريدة» للعبودي (٢/ ٣٢٥)، و«الدعوة إلى الله في عهد الملك عبدالعزيز» للشثري (٢/ ٧٠٤).
فائدة: لم يكن التحرج من بعض المخترعات الحديثة؛ ديانةً وتورعًا، مقصورًا على بلد معيَّن، أو زمن معيَّن، فثمة بلدان عديدة، وقف أهل العلم فيها من بعض المستجدات؛ لعدم وضوح كنهها وتفاصيلها؛ وعلى الأقل كان وقوفهم تورعًا، ومن باب دع ما يريبك إلى ما لايريبك، وليس هذا مما يعاب بِه، ويُتَّخَّذُ طِنْزَةً بأهل العلم، بل بعضه مما يُحمد عليه أهل العلم، لورعهم، وحياطتهم للدين، وتركهم المشتبهات.
قال الشيخ العلامة: بكر أبو زيد - ﵀ - بعد حديث له عن «مكبِّرات الصوت» وأنها من نعم الله - ﷿ -، وأنَّ مِنَ الناس مَنْ أنكرَها وحرَّمَهَا، قال:
[ولايُسْتَنْكَر هذا، فإنَّ مُوَاجهة كُلِّ جديدٍ بالرفض، والتحريم، عِلَّةٌ فاشِيَةٌ من قديم، ومنه ما ذكره الفخر الرازي في «تفسيره» (١/ ٤٣٣): أن الساعة المائية لما اختُرِعَت، قابلها بعضهم بأنها سِحْرٌ. (انظر: «مجلة البصائر» (العدد ٤، ص ٣٠: الساعة المائية)
ومواجهةُ الرفض هذه موجودةٌ لدى بعض من المسلمين، ولدى آخرين من الكافرين، أمامَ أيِّ جديدٍ، وانظر أمثلة موسَّعَةً لهذا في «التاريخ القويم» للكردي (٣/ ١٨٧ - ١٩٠) ذكرها استطرادًا.
ولمَّا دَخَلْتُ ــ الكلام للشيخ بكر ــ عمَّان/البلقاء، عام (١٤٠٧ هـ) أرادَ بعضُ الحضور التنكيتَ على النجديين بأنهم حرَّمُوا «الهاتف»؛ لأنه سحر! فقلتُ: وحُرِّمَت المطابعُ، والسيَّارات، و... فقالوا: هذا أطَمُّ، فقلتُ: على رِسْلِكُم، فإنَّ من أوابدَ الشاميين: تحريمَ المطابع لشئٍ فيه آية من القرآن العظيم؛ لأن الحروف كانت بواسطة الرصاص المذاب، ولايجوز تعريض آيات القرآن للنار، بل صدرت بالتحريم فتوى من المشيخة التركية، كما في «تاريخ مطبعة بولاق».
ومن أوابدهم: تحريم القهوة والشاي، وإباحة الدخان، كما ذكر الرحيباني الحنبلي رسالة لبعض الشاميين في ذلك، في كتابه «مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى»، وفي مصر هُجِرَتْ السيَّارةُ، وكان لايركبها إلا السَّوَقَة، وهكذا]. انتهى من كتاب «تصحيح الدعاء» (ص ٤٢٤ - ٤٢٥) للشيخ العلامة: بكر أبو زيد - ﵀ -، وانظر للفائدة: «فصول إسلامية» (ص ٢٨٧) للشيخ العلامة: علي الطنطاوي - ﵀ -.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن هناك لونًا آخر من إنكار غير المألوف وتحريمه، وتجريمه، ومعاقبة فاعله؛ يصدر من بعض الجهلة من العوام المتدينين؛ من ذلك موقف الإخوان الأعراب - كما سبق الإشارة إليهم ـ، ومن ذلك ما جاء في «نشأة الأرطاوية، ونشأة الإخوان» لعبدالله الماضي (٢٤٧ ــ ٢٤٨) من إنكار العوام: «السيكل»، و«الكشاف»، وغيرها.
_________
(١) ينظر: «معجم أسر بريدة» للعبودي (٢/ ٣٢٥)، و«الدعوة إلى الله في عهد الملك عبدالعزيز» للشثري (٢/ ٧٠٤).
فائدة: لم يكن التحرج من بعض المخترعات الحديثة؛ ديانةً وتورعًا، مقصورًا على بلد معيَّن، أو زمن معيَّن، فثمة بلدان عديدة، وقف أهل العلم فيها من بعض المستجدات؛ لعدم وضوح كنهها وتفاصيلها؛ وعلى الأقل كان وقوفهم تورعًا، ومن باب دع ما يريبك إلى ما لايريبك، وليس هذا مما يعاب بِه، ويُتَّخَّذُ طِنْزَةً بأهل العلم، بل بعضه مما يُحمد عليه أهل العلم، لورعهم، وحياطتهم للدين، وتركهم المشتبهات.
قال الشيخ العلامة: بكر أبو زيد - ﵀ - بعد حديث له عن «مكبِّرات الصوت» وأنها من نعم الله - ﷿ -، وأنَّ مِنَ الناس مَنْ أنكرَها وحرَّمَهَا، قال:
[ولايُسْتَنْكَر هذا، فإنَّ مُوَاجهة كُلِّ جديدٍ بالرفض، والتحريم، عِلَّةٌ فاشِيَةٌ من قديم، ومنه ما ذكره الفخر الرازي في «تفسيره» (١/ ٤٣٣): أن الساعة المائية لما اختُرِعَت، قابلها بعضهم بأنها سِحْرٌ. (انظر: «مجلة البصائر» (العدد ٤، ص ٣٠: الساعة المائية)
ومواجهةُ الرفض هذه موجودةٌ لدى بعض من المسلمين، ولدى آخرين من الكافرين، أمامَ أيِّ جديدٍ، وانظر أمثلة موسَّعَةً لهذا في «التاريخ القويم» للكردي (٣/ ١٨٧ - ١٩٠) ذكرها استطرادًا.
ولمَّا دَخَلْتُ ــ الكلام للشيخ بكر ــ عمَّان/البلقاء، عام (١٤٠٧ هـ) أرادَ بعضُ الحضور التنكيتَ على النجديين بأنهم حرَّمُوا «الهاتف»؛ لأنه سحر! فقلتُ: وحُرِّمَت المطابعُ، والسيَّارات، و... فقالوا: هذا أطَمُّ، فقلتُ: على رِسْلِكُم، فإنَّ من أوابدَ الشاميين: تحريمَ المطابع لشئٍ فيه آية من القرآن العظيم؛ لأن الحروف كانت بواسطة الرصاص المذاب، ولايجوز تعريض آيات القرآن للنار، بل صدرت بالتحريم فتوى من المشيخة التركية، كما في «تاريخ مطبعة بولاق».
ومن أوابدهم: تحريم القهوة والشاي، وإباحة الدخان، كما ذكر الرحيباني الحنبلي رسالة لبعض الشاميين في ذلك، في كتابه «مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى»، وفي مصر هُجِرَتْ السيَّارةُ، وكان لايركبها إلا السَّوَقَة، وهكذا]. انتهى من كتاب «تصحيح الدعاء» (ص ٤٢٤ - ٤٢٥) للشيخ العلامة: بكر أبو زيد - ﵀ -، وانظر للفائدة: «فصول إسلامية» (ص ٢٨٧) للشيخ العلامة: علي الطنطاوي - ﵀ -.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن هناك لونًا آخر من إنكار غير المألوف وتحريمه، وتجريمه، ومعاقبة فاعله؛ يصدر من بعض الجهلة من العوام المتدينين؛ من ذلك موقف الإخوان الأعراب - كما سبق الإشارة إليهم ـ، ومن ذلك ما جاء في «نشأة الأرطاوية، ونشأة الإخوان» لعبدالله الماضي (٢٤٧ ــ ٢٤٨) من إنكار العوام: «السيكل»، و«الكشاف»، وغيرها.
150