البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة - عبد العزيز بن محمد المديهش
وَقَالَ أَهْلُ الْسُّنَّةِ فِيْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١).
إنَّ الْاسْتِوَاءَ مِنَ الله عَلَى عَرْشِهِ، عَلَى الحَقِيْقَةِ لَا عَلَى المَجَازِ.
فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ وَالجَهْمِيَّةِ: لَا يَجُوْزُ أَنْ يُسَمَّى (٢) بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الحَقِيْقَةِ، وَيُسَمَّى بِهَا المَخْلُوْقِ.
فَنَفَوْا عَنِ الله الحَقَائِقَ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَأَثْبَتُوْهَا لِخَلْقِهِ، فَإِذَا سُئِلُوْا: مَا حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا الْزَّيْغِ؟ !
قَالُوْا: الاجْتِمَاعُ فِيْ التَّسْمِيَةِ (٣) يُوْجِبُ التَّشْبِيْهَ.
ثُمَّ سَرَدَ سَائِرَ الْعَقِيْدَةِ (٤).
_________
(١) سورة طه، آية (٥).
(٢) في «العلو» زيادة: (يُسَمَّى الله - ﷿ -).
(٣) تصحَّفت في المخطوطة إلى «التشبيه»، والتصحيح من «العلو».
(٤) كان الأَولى بالمؤلِّف - ﵀ - أن لايقف في نقله على هذه الجملة، حيث أورد شبهتهم، ولم ينقل الجواب من كلام الطَّلَمَنْكِيّ - ﵀ - وإليك جوابه:
قال: (قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خُوطبنا بها، لأن المعقول في اللغة أن الاشتباه في اللغة لايحصل بالتسمية، وإنما تشتبه الأشياء بأنفسها، أو بهيئات فيها، كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب اشتباهًا؛ لاشتبهت الأشياء كلها، لشمول اسم الشئ لها، وعموم تسمية الأشياء به.
فنسألهم: أتقولون: إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبهًا للموجودين؛ وإن قالوا: موجود، ولا يوجب وجوده، الاشتباه بينه وبين الموجودات. قلنا: فكذلك هو حي، عالم، قادر، مريد، سميع، بصير، متكلم، يعني ولا يلزم من ذلك اشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات). انظر: «العلو للعليِّ الغفار» للذهبي (٢/ ١٣١٥ - ١٣١٦).
إنَّ الْاسْتِوَاءَ مِنَ الله عَلَى عَرْشِهِ، عَلَى الحَقِيْقَةِ لَا عَلَى المَجَازِ.
فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ وَالجَهْمِيَّةِ: لَا يَجُوْزُ أَنْ يُسَمَّى (٢) بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الحَقِيْقَةِ، وَيُسَمَّى بِهَا المَخْلُوْقِ.
فَنَفَوْا عَنِ الله الحَقَائِقَ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَأَثْبَتُوْهَا لِخَلْقِهِ، فَإِذَا سُئِلُوْا: مَا حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا الْزَّيْغِ؟ !
قَالُوْا: الاجْتِمَاعُ فِيْ التَّسْمِيَةِ (٣) يُوْجِبُ التَّشْبِيْهَ.
ثُمَّ سَرَدَ سَائِرَ الْعَقِيْدَةِ (٤).
_________
(١) سورة طه، آية (٥).
(٢) في «العلو» زيادة: (يُسَمَّى الله - ﷿ -).
(٣) تصحَّفت في المخطوطة إلى «التشبيه»، والتصحيح من «العلو».
(٤) كان الأَولى بالمؤلِّف - ﵀ - أن لايقف في نقله على هذه الجملة، حيث أورد شبهتهم، ولم ينقل الجواب من كلام الطَّلَمَنْكِيّ - ﵀ - وإليك جوابه:
قال: (قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خُوطبنا بها، لأن المعقول في اللغة أن الاشتباه في اللغة لايحصل بالتسمية، وإنما تشتبه الأشياء بأنفسها، أو بهيئات فيها، كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب اشتباهًا؛ لاشتبهت الأشياء كلها، لشمول اسم الشئ لها، وعموم تسمية الأشياء به.
فنسألهم: أتقولون: إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبهًا للموجودين؛ وإن قالوا: موجود، ولا يوجب وجوده، الاشتباه بينه وبين الموجودات. قلنا: فكذلك هو حي، عالم، قادر، مريد، سميع، بصير، متكلم، يعني ولا يلزم من ذلك اشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات). انظر: «العلو للعليِّ الغفار» للذهبي (٢/ ١٣١٥ - ١٣١٦).
538