أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
كالمرض، وذلك يقع للأنبياء فإنهم يصيبهم المرض، وموت الأهل وهلاك المال؛ لأسباب متنوعة، ولا مانع من أن يكون جملة تلك الأسباب: تسليط الشيطان على ذلك للابتلاء ...) (^١)
فإذا جاز تسلطه على نبي الله أَيوب - ﵇ -؛ فما المانع من جواز تسلّطه على النبي - ﷺ -، وعلى هذا فتسلُّط الشيطان على رسوله - ﷺ -، وعلى نبي الله أَيوب - ﵇ - ليس في العقل ما يمنعه وليس فيه غَضٌّ من منصب النبوة، والدَّلائل الشرعية تدل عليه إمَّا نَصًّا أَو ظاهرًا.
وأمَّا تأويل ابن عاشور - ﵀ - لحديث عائشة بنفي أَن يكون لسحر لبيد أَثَر في المصطفى - ﷺ -، وإِنَّما غاية ما في الأمر مصادفة عمل لبيد لعارض ألمَّ بالنبي - ﷺ - =فظنّ النّاس أنّ سحره أثر فيه، وإلاّ لم يكن شيء من ذلك ألبتَّة!! =فهو تأويل متكلَّف ليس عليه أَثَارة من دليل.
وفي ذلك يقول: (وقد تمسّك جماعةٌ لإثبات تأثير هذا النوع من السِّحر .. وينبغي التَّثبُّت في عباراته ثمَّ في تأويله، ولا شكَّ أَنَّ لبيدًا حاول أَن يسحر النبي - ﷺ - فقد كان اليهود سحَرَةٌ في المدينة، وأَنّ الله أطلع رسوله على ما فعله لبيد لتكون معجزة للنبي - ﷺ - في إِبطال سحر لبيد، وليعلم اليهود أَنَّه نبي لا تلحقه أَضْرارُهم، وكما لم يؤثِّر سِحر السّحرة على موسى= كذلك لم يؤثر سحر لبيد على رسول - ﷺ -، وإِنَّما عرض للنبي - ﷺ - عارضٌ جَسدي شفاء الله منه فصادف أَن كان مُقارنًا لما عمِله لبيد بن الأعصم من محاولة سحره، وكانت رؤيا النبي - ﷺ - إنباء من الله له بما صنع لبيد، والعبارة عن صورة تلك الرُّؤيا كانت مُجملة؛ فإنَّ الرَّأي رموز، ولم يَرد في الخبر تعبيرُ ما اشتملت عليه، فلا تكون أَصلًا لتفْصيل القصَّة) (^٢) .
_________
(^١) "أَضواء البيان" (٤/ ٨٥٢)
(^٢) "التحرير والتنوير " (١/ ٦٣٤)
261
المجلد
العرض
29%
الصفحة
261
(تسللي: 251)