دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
ولا أَدري ما الّذي ألجأ الإمام ابن عاشور -غفر الله له - إلى ركوب الصَّعب والذّلول لينفي أَثر سحر لبيد، ومن تأمَّل الحديثِ دعاه هذا التأمّل إلى لَفْظِ أَلفاظ هذا التأويل وعدم قَبوله، وذلك للأَسباب التالية:
الأَّول: أَنّ النبي - ﷺ - حينما شَعر بأثر السحر عليه دعا ربَّه فكان من دلائل استجابة الله له أن أرسل له ملكين، فكان مما ذكراه والنبي - ﷺ - يسمع أَنه مطبوب، وأَنَّ علة ذلك سحرُ لَبِيْدٍ، فكان المرضُ الّذي أَصاب النبي - ﷺ - مرتَّبًا على ذلك السبب الذي صنعه لبيد وسرى أَثره بإرادة الله تعالى =فكيف يقال بعد ذلك: إن المرض كان مُصادفة ومقارنًا لما عَمِلَه لبيد!، ودعواه بأَنَّ ما رآه - ﷺ - في الرُّؤيا من نصِّ المَلَكين على سبب مرضه لا يعتمد عليه؛ لكون الرُّؤيا جرت مجرى الرُّموز =لا برهان عليها، وسياق القِصَّة يُبطل ذلك. ومما يوضِّح أنَّ الرُّؤيا التي رآها النبي - ﷺ - لم تكن رموزًا بل هي جَليَّة:
الثَّاني: أنَّ الرَّسول - ﷺ - علم أَنَّ ربَّه أجاب دعاءه، وذلك بإخباره بعلَّة مرضه بواسطة الملكين اللَّذين أَخبراه بما صنع لبيد، ودليل استفادة النبي - ﷺ - من هذه الرُّؤيا علة مرضه =قوله - ﷺ - لعائشة ﵂: (أَشعرت أَن الله قد أَفتاني، فيما اسْتفتيته) وهذا يكشف استفادة النبي - ﷺ - من خَبر الملكين، وإِيقانه بأَنَّ الله أَجاب دعوته، وإلَاّ فما الجدوى من إخبار الله تعالى له - ﷺ - بعمل لبيد الّذي قد منع الله أَثره، وترْكه سبحانه بيان ما هو أعظم، والحاجة إليه أَشد =وهو بيان سبب مرض نبيه - ﷺ -؛ فانظر كيف قاد التنزيه البارد لجناب المصطفى - ﷺ - إلى الطعن في كمال علمه تعالى وحِكْمتِه، وتجهيل النبي - ﷺ - في فَهْمِهِ وحُسن ظنِّه بربِّه، فمثل هؤلاء كمن رام أَن يبني قصرًا فهدم مِصْرًا!!
ثمَّ إنَّ الرُّؤيا لم تكن من قبيل الرّموز التي لا تفهم إلاّ له - ﷺ -، وبرهان ذلك:
الأَّول: أَنّ النبي - ﷺ - حينما شَعر بأثر السحر عليه دعا ربَّه فكان من دلائل استجابة الله له أن أرسل له ملكين، فكان مما ذكراه والنبي - ﷺ - يسمع أَنه مطبوب، وأَنَّ علة ذلك سحرُ لَبِيْدٍ، فكان المرضُ الّذي أَصاب النبي - ﷺ - مرتَّبًا على ذلك السبب الذي صنعه لبيد وسرى أَثره بإرادة الله تعالى =فكيف يقال بعد ذلك: إن المرض كان مُصادفة ومقارنًا لما عَمِلَه لبيد!، ودعواه بأَنَّ ما رآه - ﷺ - في الرُّؤيا من نصِّ المَلَكين على سبب مرضه لا يعتمد عليه؛ لكون الرُّؤيا جرت مجرى الرُّموز =لا برهان عليها، وسياق القِصَّة يُبطل ذلك. ومما يوضِّح أنَّ الرُّؤيا التي رآها النبي - ﷺ - لم تكن رموزًا بل هي جَليَّة:
الثَّاني: أنَّ الرَّسول - ﷺ - علم أَنَّ ربَّه أجاب دعاءه، وذلك بإخباره بعلَّة مرضه بواسطة الملكين اللَّذين أَخبراه بما صنع لبيد، ودليل استفادة النبي - ﷺ - من هذه الرُّؤيا علة مرضه =قوله - ﷺ - لعائشة ﵂: (أَشعرت أَن الله قد أَفتاني، فيما اسْتفتيته) وهذا يكشف استفادة النبي - ﷺ - من خَبر الملكين، وإِيقانه بأَنَّ الله أَجاب دعوته، وإلَاّ فما الجدوى من إخبار الله تعالى له - ﷺ - بعمل لبيد الّذي قد منع الله أَثره، وترْكه سبحانه بيان ما هو أعظم، والحاجة إليه أَشد =وهو بيان سبب مرض نبيه - ﷺ -؛ فانظر كيف قاد التنزيه البارد لجناب المصطفى - ﷺ - إلى الطعن في كمال علمه تعالى وحِكْمتِه، وتجهيل النبي - ﷺ - في فَهْمِهِ وحُسن ظنِّه بربِّه، فمثل هؤلاء كمن رام أَن يبني قصرًا فهدم مِصْرًا!!
ثمَّ إنَّ الرُّؤيا لم تكن من قبيل الرّموز التي لا تفهم إلاّ له - ﷺ -، وبرهان ذلك:
262