أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
أصل وقوع الإسراء والمعراج، والأمّة في سالف زمانها ما كانت تعرف غيرَ ذلك. كلُّ ما في الأمر هو توقُّف ابن إسحاق - ﵀ - في المسألة، مع عدم امتناع ذلك عنده؛ بل قد يقال إن ظاهر صنيعه؛ الميل إلى إثبات كون الإسراء بجسده أكثر من كونه منامًا منه - ﷺ - ذلك أنّه قدّم الروايات الدالّة على ذلك قبل روايته عن عائشة وعن معاوية - ﴿-، ثم عن الحسن البصري - ﵀ -.
وأمّا ما رُوِي عن عائشة <، أنها قالت: (ما فُقِد جسدُ رسول الله - ﷺ -، ولكن أسرى اللهُ بروحه)
فيقال: هذا الأثر لا يصحّ عنها؛ وذلك لأمور:
الأول: أن ابن إسحاق لا يُحتَجُّ بحديثه؛ إلا إذا صرّح بالتحديث، وكان سندُه متّصلًا (^١) . وفي هذا الموطن ترى أن ابن إسحاق يحدّث عن رجل من آل أبي بكر؛ ففي هذا الإسناد علّتان:
الأولى: الانقطاع.
الثانية: وجودُ راوٍ مجهول؛ وقد نصّ على ذلك الأئمة. فقد نفوا صحة هذا الأثر، ومن أولئك: الإِمام ابن عبدالبر - ﵀ - حيث قال: (وإنكْارُ عائشةَ < الإِسراء بجَسَده لا يصِحُّ عنها ولا يثبت قولها: ما فُقِدَ جسد رسول الله - ﷺ - ..) (^٢) وكذلك أبو الخطاب بن دحية الكلبي (^٣)، والقاضي عياض (^٤)، والزرقاني. (^٥)
_________
(^١) انظر: "ميزان الاعتدال "للحافظ الذهبي (٣/ ٤٧٥)، و" تقريب التهذيب " للحافظ ابن حجر (٨٢٥)
(^٢) "الأجوبة عن المسائل المستغربة"لابن عبدالبرِّ (١٥٦)
(^٣) انظر: "الابتهاج في أحاديث المعراج" (٦٨)
(^٤) انظر: "الشفا" (٢٠٨)
(^٥) انظر: "شرح المواهب اللدنّية"للزّرقاني (٦/ ٤)
369
المجلد
العرض
40%
الصفحة
369
(تسللي: 355)