دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
هذا اللفظ؛ حتى بعد صيرورة الصلاة من خمسين إلى خمس؛ فقال: (إن أمّتك لا تستطيع خمس صلواتٍ كلّ يوم)
قال العَلَّامَةُ المُعَلِّمي - ﵀ -: (كانت الصلاة قبل الهجرة ركعتين ركعتين؛ كما ثبت في الصحيح (^١) فخمسون صلاةً مائة ركعة؛ وليس أداء مائة ركعة في اليوم والليلة بمستحيل، وفي النَّاس الآن من يُصلِّي نحو مائة ركعة، ومنهم من يزيدُ. وفي تراجم كثير من كبار المسلمين: أنّ منهم مَن كان يصلّي أكثر من ذلك بكثيرٍ (^٢)؛ بل إن أداء مائة ركعة في اليوم والليلة ليس بعظيم المشقة في جانب الله ﷿ من الحقِّ، وما عنده من عظيم الجزاء في الدنيا والآخرة ...
فأمّا الله تعالى فالفرضُ في علمه خمس صلوات فقط؛ ولكنّه سبحانه إذا أراد أن يرفع بعضَ عباده إلى مرتبةٍ هيّأَ له ما يستحق به المرتبة؛ ومن ذلك: أن يهيّئ ما يفهم منه العبدُ أن مكلّفٌ بعمل معيَّن شاقٍّ، فيقبَل التكليف، ويستعدّ لمحاولة الأداء فحينئذٍ يُعفِيهِ اللهُ تعالى من ذلك العمل، ويكتبُ له جزاءَ قبوله، ومحاولة الوفاء به، أو الاستعداد لذلك ثوابُ من عمله، ومن هذا القبيل قصة إبراهيم - - ﵇ - - في ذبح ابنه.
وأمّا محمد - ﷺ - فكان يعلم أنّ الأداء ممكِنٌ - كما مرّ -، وكان في ذلك المقام الكريم مستغرقًا في الخضوع والتسليم، ووفّقه الله ﷿ لقبول ما فهمه في فرْض خمسين، والاستعداد لأدائها؛ ليكون هذا القبول والاستعداد مقتضيًا لاستحقاق ما أراد الله ﷿ أن يعطيَه وأمّته من ثواب خمسين صلاة ...
_________
(^١) أخرجه البخاري في كتاب "الصلاة"باب"كيف فرضت الصلوات في الإسراء " (١/ ٧٩ - رقم [٣٥٠])، ومسلم في كتاب"صلاة المسافرين وقصرها"، باب"صلاة المسافرين وقصرها" (١/ ٤٧٨ - رقم [٦٨٥])
(^٢) كما تراه في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - مثلًا -؛ انظر: مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لابن الجوزي (٣٨٢)
قال العَلَّامَةُ المُعَلِّمي - ﵀ -: (كانت الصلاة قبل الهجرة ركعتين ركعتين؛ كما ثبت في الصحيح (^١) فخمسون صلاةً مائة ركعة؛ وليس أداء مائة ركعة في اليوم والليلة بمستحيل، وفي النَّاس الآن من يُصلِّي نحو مائة ركعة، ومنهم من يزيدُ. وفي تراجم كثير من كبار المسلمين: أنّ منهم مَن كان يصلّي أكثر من ذلك بكثيرٍ (^٢)؛ بل إن أداء مائة ركعة في اليوم والليلة ليس بعظيم المشقة في جانب الله ﷿ من الحقِّ، وما عنده من عظيم الجزاء في الدنيا والآخرة ...
فأمّا الله تعالى فالفرضُ في علمه خمس صلوات فقط؛ ولكنّه سبحانه إذا أراد أن يرفع بعضَ عباده إلى مرتبةٍ هيّأَ له ما يستحق به المرتبة؛ ومن ذلك: أن يهيّئ ما يفهم منه العبدُ أن مكلّفٌ بعمل معيَّن شاقٍّ، فيقبَل التكليف، ويستعدّ لمحاولة الأداء فحينئذٍ يُعفِيهِ اللهُ تعالى من ذلك العمل، ويكتبُ له جزاءَ قبوله، ومحاولة الوفاء به، أو الاستعداد لذلك ثوابُ من عمله، ومن هذا القبيل قصة إبراهيم - - ﵇ - - في ذبح ابنه.
وأمّا محمد - ﷺ - فكان يعلم أنّ الأداء ممكِنٌ - كما مرّ -، وكان في ذلك المقام الكريم مستغرقًا في الخضوع والتسليم، ووفّقه الله ﷿ لقبول ما فهمه في فرْض خمسين، والاستعداد لأدائها؛ ليكون هذا القبول والاستعداد مقتضيًا لاستحقاق ما أراد الله ﷿ أن يعطيَه وأمّته من ثواب خمسين صلاة ...
_________
(^١) أخرجه البخاري في كتاب "الصلاة"باب"كيف فرضت الصلوات في الإسراء " (١/ ٧٩ - رقم [٣٥٠])، ومسلم في كتاب"صلاة المسافرين وقصرها"، باب"صلاة المسافرين وقصرها" (١/ ٤٧٨ - رقم [٦٨٥])
(^٢) كما تراه في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - مثلًا -؛ انظر: مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لابن الجوزي (٣٨٢)
386