أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فأمّا المراجعة للتخفيف بعد مشورة موسى - ﵀ - = فإِنَّما كانت بعد أن استقرّ القبول والعزمُ على الأداء، وعلى وجه الرّجاء؛ إنْ خفّف به فذاك، وإلاّ فالقبول والاستعداد بحاله.
ولم يذكر في الحديث أنّ أحدًا من الرسل اطّلع على فرض الصلاة، وإِنَّما فيه: أنّه لمّا مر محمد بموسى - ﵉ - سأله موسى، فأخبره .. واختُصَّ موسى بالعناية؛ لأنه أقرب الرسل حالًا إلى محمد - ﷺ -؛ لأن كُلًا منهما رسول مُنَزَّلٌ عليه كتابٌ تشريعيٌّ سائسٌ لأمة أريد لها البقاء، لا أنْ تُصْطَلَم بالعذاب) (^١)
فتقرّر بذلك انتفاءُ هذا اللازم عمّن يثبِت أخبارَ الإسراء والمعراج؛ لشمول علم الله تعالى، ومعرفته بأحوال عباده، وما يصلحهم. ولكنّ الباري ﷻ أراد أن يُظهِر فضيلة محمد - ﷺ - في خضوعه وتسليمه، وفضيلة موسى - ﵀ -؛ بأن جعله سببًا للتخفيف عن هذه الأمة، مع إبراز عظيم رحمته بهذه الأمة، ومع ما في هذه المراجعة من كريم المناجاة بين الله تعالى ونبيه - ﷺ -.
• الخامس: وأمّا قول القائل: أنّ في ثبوت هذا الخبر ما يستلزم التناقضَ؛ إذْ كيف يرى النبي - ﷺ - الأنبياء في بيت المقدس، ويصلي بهم، ثم يكون في الوقت ذاته في السماء؟ وكيف يكون موسى ﵇ في السماء السادسة، ويراه في الوقت نفسه في قبره يصلّي؟
فيقال: ليس هناك تناقضٌ ألبتّة؛ ذلك أنه - ﷺ - حينما أُسرِي به إلى بيت المقدس، وأَمَّ الأنبياءَ عليهم الصلاة والسلام؛ وهو ظاهر رواية ثابت البناني عن أنس - ﵁ -، وهو ما اختاره الحافظ ابن حجر
_________
(^١) الأنوار الكاشفة، للمعلمي (١٢٠ - ١٢١) وانظر في التماس حكمة اختصاص موسى - ﵇ - بالمراجعة: "الأجوبة المرضيّة"للإمام السَّخاوي (٢/ ٤٤٦)
387
المجلد
العرض
42%
الصفحة
387
(تسللي: 373)