أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فالمتأمل في سياق ما حرّره الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ - يجده لا يُسْعِف الشيخ محمد رشيد رضا فيما توخّاه من الاعتضاد؛ بل هو دالٌّ على نقيض مقصوده. وبيان ذلك: إن الشيخ محمد رشيد رضا - ﵀ - ساوى بين أمرين مختلفين = سكوتُه - ﷺ - عن حلف عمر - ﵁ - على أن ابن الصياد هو الدجّال، وبين تحديث النبي - ﷺ - بخبر تميم - ﵁ -.
والأمران مختلفان قطعًا لمن تأمّل هاتين الحادثتين، فقول الشيخ محمد رشيد رضا: " هل يجب أن تكون حكايته - ﷺ - لما حدَّث به تميم تصديقًا له؟ ... وفي معناه: إقراره - ﷺ - لعمر على حلفه بأن ابن الصيّاد هو الدجّال ...) (^١) = قولٌ غير سديد؛ ذلك أن سكوته - ﷺ - هو لعدم تحقُّقه من بطلان ما حلف عليه عمر - ﵁ -، فلا يُعد هذا السكوت في هذه الحالة تقريرًا خصوصًا إذا علمت أَنّ من شرْط العمل بالتقرير: ألَّا يعارضه تصريحٌ يخالفه؛ كما هو بيّنٌ في تحديثه - ﷺ -. وأمّا تحديث النبي - ﷺ - بخبر تميم - ﵁ - فهو وإن كان تقريرًا إلَاّ أنّه في أعلى مراتبه؛ لكونه نُطْقٌ لا مجرّد سكوت، هذا النَّطقُ خْرج مخرج الرِّضا والموافقة لِمَا كان يُخبر به النبي - ﷺ - أصحابَه، بعد تجلِّي أمر ابن الصيّاد له ﵊ = فكيف يُجعل هذان الأمران المتباينان بمنزلة واحدة؟
ثم؛ إنّ عدّه لخبر تميم من قبيل الأخبار التي لا يتعلق بها مسائل شرعية = ليس بجيّد؛ لأنه إذا لم تكن أشراط السَّاعة منها؛ فما هي الأمور الشرعية إذنْ؟

وأمّا قوله - ﵀ -: (وهل كان [يعني: الرسول - ﷺ -] معصومًا من تصديق كلّ كاذبٍ في خبره، فيُعد تصديقه لحكاية تميم [- ﵁ -] دليلًا على صدقه فيها؟).
_________
(^١) "تفسير المنار" (٩/ ٤٩٥).
471
المجلد
العرض
52%
الصفحة
471
(تسللي: 453)