أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وقوله: (ثم إنّ رواية الرسول - ﷺ - له عن تميم الداري - إنْ سلم سندُها من العِلل -: هل تجعل الحديثَ مُلحقًا بما حدّث به النبي - ﷺ - من تلقاء نفسه، فيُجزم بصدق أصله؟ ... والظاهر لنا: أنّ هذا القياس لا محلّ له هنا. والنبي - ﷺ - ما كان يعلم الغيب؛ فهو كسائر البشر يحمل كلام الناس على الصدق ..). الخ ما سبق نقلُه.
فيقال: قد انطوى كلامُه - ﵀ - على مآخذ، منها::
أنّ انتفاء علم الغيب عن النبي - ﷺ - ليس مُطلَقًا؛ كما يظهر من كلام الشيخ وإن كان هذا خلاف مقصوده - قطعًا -؛ بل هو مقصور على ما لم يعلّمه الله جلّ وعلا. هذا أوَّلًا.
ثانيًا: أنّه لا يلزم من كونه - ﷺ - لا يعلم الغيب - إلاّ ما علّمه الله إيّاه - = أن يصدّق خبرَ كلّ أحدٍ؛ فإن هذا لا يليق بآحاد العقلاء من الناس؛ فضلًا عن أكمل الخلق - ﷺ -.
فـ (لم يكن - بأبي وأمي - مغفّلا، ولم يصدّق المنافقين؛ أي: يعتقد صِدْقهم، بل ولا ظنَّه، وإنما كان الأمر عنده على الاحتمال. ولهذا عاتبه الله ﷿ على الإذن لهم. وهذا واضح بحمد الله.
والعُرَنيون لم يتحقق منهم كذبٌ؛ فلعلّهم كانوا صادقين في إسلامهم، وإنما بدا لهم أن يرتدّوا لمّا وجدوا أنفسهم مُنْفردين بالإبل والراعي؛ بعيدًا عن المدينة.
وقصّة بئر معونة اختُلِف فيها؛ فلم يتحقّق فيها شاهدٌ على ما نحنُ فيه) (^١).
الثالث: على فرْض أنه - ﷺ - يحْمل كلام كلٍّ أحدٍ على الصدق = فإنّ ذلك لا يدوم؛ لنزول الوحي بتكذيب مَنْ كذبَ عليه في حديثه. وقد
_________
(^١) "الأنوار الكاشفة" (ص ٣٠).
472
المجلد
العرض
52%
الصفحة
472
(تسللي: 454)