أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
«وعليُّ [أي ابن أبي طلحة] صدوقٌ، لم يلق ابن عباس؛ لكنه حَمَلَ عن ثقات أصحابه؛ فلذلك كان البخاري، وابن أَبي حاتم، وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة» (^١) .
وزبدة القول: إنّ ارتضاء الأئمة لصحيفة علي بن أَبي طلحة في التفسير في الجُمْلة، لا يلزم منه الرضا بآحاد ما رَوى. ولعل هذا ما جَعَل الإمام أَحمد - - ﵀ - - يقول: «له أشياء منكرات» فإن حُكم بأنَّ هذه الرواية من مُنكر ما يرويه علي بن أَبي طلحة=انتفى الإشكال، وإن صُححت؛ أَخْذًا بثناء الأئمة على هذه الصحيفة من حيث الجملة، بقي النَّظَرُ حينئذٍ في أمرين:
الأمر الأوّل: مُعَارَضة هذه الرواية لما صح عنه أيضًا: «أن عيسى رُفع من رَوْزنةٍ في البيت» (^٢) .
الأمر الثاني: أنَّ التسليم بمقتضى هذه الرِّواية يَسْتلزم مخالفة صريح القرآن؛ ذلك بأَن الله أخبر أنّ وقوع الموت على العباد يكون مرة واحدة، ثم يحييهم. قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الروم: ٤٠
قال الإمام ابن جرير: «ومَعْلومٌ أنه لو كان قد أَماته الله ﷿، لم يكن بالذي يميته ميتةً أُخرى، فيجمع عليه ميتتين؛ لأن اللهَ ﷿ إنما أَخبر عبادَه أنَّه يخلقهم، ثم يميتهم، ثم يحييهم. كما قال جَلَّ ثناؤه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الروم: ٤٠) (^٣) .
والذي يظهر -والله أَعلم-: أنّه لا تعارُض بين رواية علي بن
_________
(^١) "العُجاب في بيان الأسباب"لابن حجر (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) .
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) "جامع البيان" (٣/ ٢٩١) .
490
المجلد
العرض
54%
الصفحة
490
(تسللي: 471)