دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
أَبي طلحة، وبين ما دلّ عليه القرآن، والرواية الأخرى عن ابن عباس.
وبيان ذلك: أن قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾: إني مُمِيتُك. ليس فيه بيان وقت الإماتة. والآية لا تدل على ذلك؛ لأن (الواو) في قول الله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ لا تقتضي الترتيب؛ فيكون مُرادُ ابن عباس ... - ﵂ - والله أعلم -: إنّي مُميتك بعد نزولك من السماء في آخر الزمان. كما صحّت بذلك الأَخبار؛ ويكون هذا الوَجْهُ بناءً على أَن في الآية تقديمًا وتأخيرًا؛ أي: إِذْ قال الله يا عيسى إني رافعك إليَّ .. ومطهرك من الذين كفروا. ومتوفيك بعد إنزالي إيّاك إلى الدنيا.
وقد ذهب إلى هذا الجَمْع والتوفيق الإمامُ ابن عبد البر - - ﵀ - ـ؛ حيث قال: «والصحيح عندي - في ذلك ـ: قول من قال: متوفيك، وقابضك من الأَرضِ. لما صَحَّ عن النبي - ﷺ - من نزوله. وإذا حُمِلت رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، على التقديم والتأخير؛ أي: رافعُك، ومُمِيتُك = لم يكن بخلاف ما ذكرناه» (^١) .
ومن الأدلَّة أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ النساء.
الضَمير في الموضعين في هذه الآية يعود على عيسى - ﵍ -، ودلالة السياق تدل على هذا الاختيار. لأمرين:
الأول: أنّ سياق الآيات قبلها جاء في تقرير بطلان دعوى اليهود في زعمهم قتل عيسى - ﵍ -، وبيان ضَلَال النّصارى في تسليمهم لليهود فيما ادّعَوْهُ = بأنَّ الله نجَّى نبيَّه، وطَهَّره من كيد أعدائه؛ برفعه حيًّا إلى السماء، وحصول القتل على شبيهه، وأنّه سينزل في آخر الزمان، فيكسر
_________
(^١) "التمهيد" (١٥/ ١٨٦) .
وبيان ذلك: أن قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾: إني مُمِيتُك. ليس فيه بيان وقت الإماتة. والآية لا تدل على ذلك؛ لأن (الواو) في قول الله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ لا تقتضي الترتيب؛ فيكون مُرادُ ابن عباس ... - ﵂ - والله أعلم -: إنّي مُميتك بعد نزولك من السماء في آخر الزمان. كما صحّت بذلك الأَخبار؛ ويكون هذا الوَجْهُ بناءً على أَن في الآية تقديمًا وتأخيرًا؛ أي: إِذْ قال الله يا عيسى إني رافعك إليَّ .. ومطهرك من الذين كفروا. ومتوفيك بعد إنزالي إيّاك إلى الدنيا.
وقد ذهب إلى هذا الجَمْع والتوفيق الإمامُ ابن عبد البر - - ﵀ - ـ؛ حيث قال: «والصحيح عندي - في ذلك ـ: قول من قال: متوفيك، وقابضك من الأَرضِ. لما صَحَّ عن النبي - ﷺ - من نزوله. وإذا حُمِلت رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، على التقديم والتأخير؛ أي: رافعُك، ومُمِيتُك = لم يكن بخلاف ما ذكرناه» (^١) .
ومن الأدلَّة أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ النساء.
الضَمير في الموضعين في هذه الآية يعود على عيسى - ﵍ -، ودلالة السياق تدل على هذا الاختيار. لأمرين:
الأول: أنّ سياق الآيات قبلها جاء في تقرير بطلان دعوى اليهود في زعمهم قتل عيسى - ﵍ -، وبيان ضَلَال النّصارى في تسليمهم لليهود فيما ادّعَوْهُ = بأنَّ الله نجَّى نبيَّه، وطَهَّره من كيد أعدائه؛ برفعه حيًّا إلى السماء، وحصول القتل على شبيهه، وأنّه سينزل في آخر الزمان، فيكسر
_________
(^١) "التمهيد" (١٥/ ١٨٦) .
491