اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
ولكن: هل يَحْمِلُ ابن القَيِّم هذا الكلام من الحاكم على إطلاقه فَيُثْبِتُ لتفسير الصحابي حكم الرفع مطلقًا؟
والجواب عن ذلك يظهر من شرح ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال ﵀: "ومراده - أي الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في آية قولًا، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله ﷺ، أو: قال رسول الله ﷺ.
وله وجه آخر: وهو أن يكون في حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله ﷺ بَيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ " [النحل: ٤٤] .
فَبَيَّن لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ١ [النساء: ١٢٣] فبين له المراد، ... وكما سألته أم
_________
١ وحديث أبي بكر الصديق أخرجه أحمد في المسند (١/١١)، والحاكم في المستدرك (٣/٧٤ - ٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/٣٧٣)، وغيرهم، عن أبي بكر ﵁ قال: يا رسول الله! كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فكل سوء عملنا جزينا به! فقال ﷺ: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به". (وانظر: مرويات الإمام أحمد في التفسير رقم ٨٧٨) .
393
المجلد
العرض
59%
الصفحة
393
(تسللي: 352)