ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
وَجْهَه، فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تَصَوَّرَ في صورته يقول: حدثنا، وأخبرنا"١.
وردَّ الأئمة هذا القول منه ﵀، فقال النووي: "وهو خلاف الصواب وقول الجمهور"٢. وقال ابن كثير: "وهذا عجيب وغريب جدًا"٣.
وقد بين ابن القَيِّم - ﵀ - أن عدم رؤية الراوي المحدث لا يقدح في سماعه منه، وأن عدم الرؤية لا ينافي السماع.
فقد كَذَّبَ هشام بن عروة محمد بن إسحاق في قوله: إنه حَدَّث عن زوجته فاطمة بنت المنذر، واعتمد في ذلك على أنه لم يرها أحد من الرجال منذ تزوجها، فقال ابن القَيِّم ﵀: " ... إن هشامًا إنما نفى الرؤية، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع.
قال الإمام أحمد: لَعَلَّه سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟! فقد كانت امرأة كبرت وأَسَنَّت"٤.
فابن القَيِّم - ﵀ - يؤكد أنه لا تلازم بين السماع والرؤية، بل قد يحصل سماع لفظ الْمُحَدِّث دون رؤيته، ومع ذلك يكون سماعه صحيحًا معتبرًا، والله أعلم.
_________
١ شرح ألفية العراقي - له: (٢/٥٨) .
٢ التقريب: (ص١٧) .
٣ اختصار علوم الحديث: (ص١١٨) .
٤ تهذيب السنن: (٧/٩٧) .
وردَّ الأئمة هذا القول منه ﵀، فقال النووي: "وهو خلاف الصواب وقول الجمهور"٢. وقال ابن كثير: "وهذا عجيب وغريب جدًا"٣.
وقد بين ابن القَيِّم - ﵀ - أن عدم رؤية الراوي المحدث لا يقدح في سماعه منه، وأن عدم الرؤية لا ينافي السماع.
فقد كَذَّبَ هشام بن عروة محمد بن إسحاق في قوله: إنه حَدَّث عن زوجته فاطمة بنت المنذر، واعتمد في ذلك على أنه لم يرها أحد من الرجال منذ تزوجها، فقال ابن القَيِّم ﵀: " ... إن هشامًا إنما نفى الرؤية، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع.
قال الإمام أحمد: لَعَلَّه سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟! فقد كانت امرأة كبرت وأَسَنَّت"٤.
فابن القَيِّم - ﵀ - يؤكد أنه لا تلازم بين السماع والرؤية، بل قد يحصل سماع لفظ الْمُحَدِّث دون رؤيته، ومع ذلك يكون سماعه صحيحًا معتبرًا، والله أعلم.
_________
١ شرح ألفية العراقي - له: (٢/٥٨) .
٢ التقريب: (ص١٧) .
٣ اختصار علوم الحديث: (ص١١٨) .
٤ تهذيب السنن: (٧/٩٧) .
489