اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
وقد أكد الأئمة - ﵏ - جواز ذلك، وبيان الغرض الباعث عليه، وردوا على من منع ذلك وعابه، وهاك بعض أقوالهم في ذلك:
قال الإمام الترمذي ﵀: "وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال ... ". ثم ساق - ﵀ - جملة من هؤلاء الأئمة، وأقوالهم فيمن جرحوهم، ثم قال: "وإنَّمَا حملهم على ذلك عندنا - والله أعلم - النصيحة للمسلمين، لا يُظَنُّ بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغِيبة، إنما أرادوا عندنا: أن يُبَيِّنُوا ضعف هؤلاء لكي يُعْرَفوا". ثم ساقَ بإسناده إلى يحيى القطان ﵀، أنه قال: "سألت سفيان الثوري، وشعبة، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة: عن الرجل تكون فيه تهمة أو ضعف، أَسْكُتُ أو أُبَيِّن؟ قالوا: بَيِّنَ"١.
وقال الخطيب البغدادي: "وقد أَنْكَرَ قومٌ لم يتبحروا في العلم قولَ الحفاظ من أئمتنا، وأولي المعرفة من أسلافنا: إن فلانًا الراوي ضعيف، وفلانًا غير ثقة، وما أشبه هذا من الكلام، ورأوا ذلك غيبةً لمن قيل فيه ... "٢. قال: "وليس الأمر على ما ذهبوا إليه؛ لأن أهل العلم أجمعوا على أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به، وفي ذلك دليل على جواز الجرح لمن لم يكن صدوقًا في روايته،
_________
١ علل الترمذي: انظر جامع الترمذي: (٥/٧٣٨ - ٧٣٩) .
٢ الكفاية: (ص٨١) باب وجوب تعريف المزكِّي ما عنده من حال المسئول عنه.
521
المجلد
العرض
78%
الصفحة
521
(تسللي: 470)