اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دروس للشيخ مصطفى العدوي

أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري
دروس للشيخ مصطفى العدوي - أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري
أباطيل الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
وبعد: فإن نبينا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات ليلة على أصحابه فوجدهم قد صلوا المغرب منتظرين لصلاة العشاء، فقال ﷺ لهم: (ما زلتم هاهنا؟ قالوا: ما زلنا هاهنا يا رسول الله! قال: ما زلتم هاهنا؟ قالوا: ما زلنا هاهنا يا رسول الله! قال: ما زلتم هاهنا؟ قالوا: ما زلنا هاهنا يا رسول الله! فنظر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء وإلى النجوم التي فيها وقال: النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد).
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، فقال ﷺ: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)، ولابد أن يعرف المسلم هذه الفرق، كما ورد عن أمير المؤمنين عمر أنه قال: (تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية)، فإذا نشأ في المسلمين من لا يعرف الجاهلية حكم على المسلمين بالكفر وبالضلال، نتيجة أنه لم يعلم أمور الجاهلية التي كانت فيها، بل تجد كثيرًا من الناس قد يصحب فرقة من تلك الفرق التي في حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة)، يصحبون هذه الفرق على أنها بعض العاملين للإسلام، برزوا في جانب وقصروا في جانب آخر! وهذا الفهم فهم رديء، وستتضح الآن أنواع الفرق التي تعددت في الإسلام، والتي ينسحب عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجلاء، حتى يُقرّ الحق في مكانه، ويحكم على كلٍ بما يستحق.
* نظرة تاريخية في افتراق أمة محمد ﷺ: الأمر على ما أخبر رسول الله ﷺ، فافترقت أمته بعد موته ﷺ مباشرة، اختلفت أمته بعض الاختلافات الطفيفة، ثم بدأت هذه الاختلافات في الازدياد والاتساع، إلى أن خرج بعض أمة محمد ﷺ من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر -والعياذ بالله- بعد أن مات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقبل أن يدفن نشأ بعض الخلاف بين الصحابة، أين ندفن رسول الله ﷺ؟ وكيف نغسل رسول الله ﷺ؟ هل نجرده كما نجرد موتانا أو نغسله من فوق الثياب؟ فأصابتهم سِنَةٌ فغسلوه من فوق الثياب بعد أن سمعوا المنادي ينادي بذلك، ثم قالوا: أين ندفن رسول الله؟ فاختلفوا، فجاء أبو بكر وحسم مادة النزاع وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنه لم يدفن نبي إلا حيث قبض)، ودفن رسول الله ﷺ في مكانه الذي قبض فيه.
وبعد دفن رسول الله ﷺ حصل خلاف بين أصحابه على الأمير الذي سيؤمّر عليهم، وعلى الخليفة الذي سيستخلف عليهم، إلى أن انتهى الأمر في سقيفة بني ساعدة بتأمير أبي بكر الصديق واستخلافه خليفة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثم جاء خلاف آخر بين بعض الصحابة، وهو الخلاف في ميراث رسول الله ﷺ، من سيرث رسول الله ﷺ؟ وهل لبناته ميراث منه؟ فجاءت فاطمة تطالب بميراثها من رسول الله، وقال أبو بكر: (إني سمعت رسول الله يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة)، فتخاصمت سيدة نساء أهل الجنة مع سيد شيوخ أهل الجنة، فاطمة مع أبي بكر ﵄، وماتت على ذلك بعد ستة أشهر من وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثم جاء بعد ذلك المرتدون فمنعوا الزكاة، وهذا أكبر من الخلافات المتقدمة، وقالوا: قد كنا نعطي المال لمحمد، فمات محمد فلا زكاة، فبدأت حروب الردة، وتخللت حروب الردة -التي شملت مانعي الزكاة والمرتدين- ادعاءات بالنبوة، فادعى مسيلمة الكذاب أنه نبي مرسل من عند الله، وأطلق على نفسه رحمان اليمامة، حتى تسلط عليه أصحاب رسول الله وشردوه وقتلوه، قتله وحشي بن حرب، ورجل آخر من الأنصار.
ثم جاء أيضًا طليحة الأسدي وادعى النبوة أيضًا، فأُرسل إليه خالد بن الوليد، ففر من خالد بعد هزيمته إلى الشام، ثم بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه، وكان يقاتل كأشد القتال مع أصحاب رسول الله ﷺ في مغازيهم ضد الفرس وضد الروم.
ثم حفظ الله أمة محمد ﵊ بـ عمر بن الخطاب ﵁، فدفع الله به الخلاف، ثم قتل عمر بعد سنوات من استخلافه، فولي عثمان الخلافة، فازدادت أمور المؤمنين سوءًا، وازدادت الخلافات واتسعت رقعتها، وأدى هذا الخلاف إلى مصرع ومقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو يتلو كتاب الله ﷿، ذبح بأيدي أقوام يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله! وبدأت الفرق في الانتشار، فظهرت فرقة الخوارج التي قال رسول الله ﷺ في أصلها لما جاءه رجل فقال له: يا محمد! اعدل، فوالله! إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله! فقال رسول الله ﷺ: (إنه يخرج من ضئضئ هذا أقوامٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية).
ثم جاءت فرقة القدرية التي نفت القدر، فقالوا: لا قدر، ليس هناك شيء مقدر.
ثم ظهرت فرقة الشيعة، ومنهم فرقة السبئية على وجه الخصوص، والذي نحن بصدده اليوم هو الحديث عن فرقة الشيعة على وجه الإجمال، فشرح أحوالهم يطول، وبدعهم تميت القلب، ولكنه شيء أردنا تبيينه إحقاقًا للحق وإظهارًا لباطل المبطلين كما قال الله ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام:٥٥].
* أصول فرق الشيعة إجمالًا: فرقة الشيعة تنقسم إلى أربع فرق على وجه الإجمال، تنقسم إلى: الزيدية، وإلى الكيسانية، وإلى الإمامية، وإلى الغلاة أو الغالية، وهي أكفرهم على الإطلاق وسيأتي سبب ذلك.
أخفهم فرقة الزيدية، وفرقة الزيدية انقسمت إلى ثلاث فرق: الجارودية، والسليمانية، والبترية، هذه ثلاث فرق من فرق الزيدية، ثم انقسمت الكيسانية إلى فرقتين: فرقة تقول في محمد بن علي بن أبي طالب الذي هو محمد ابن الحنفية إنه حي يرزق بجبل يسمى جبل رضوى، عن يمينه نمر، وعن يساره أسد، تحدثه الملائكة ليلًا ونهارًا، لا يموت ولن يموت، حتى ينزل فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلأت ظلمًا وجورًا.
والفرقة الثانية من الكيسانية قالوا: إن محمد بن علي بن أبي طالب كان إمامًا في عصره، ولكنه قد مات، وهو الذي كان يستحق الإمامة.
أما فرقة الإمامية فتنقسم إلى خمس عشرة فرقة، منها: الإثنا عشرية التي عليها إيران الآن، ومنها الموسوية، ومنها الشيطانية اتباع رجل يدعى بشيطان الطاق، وكان ينكر كثيرًا من آيات الله ﷿، ومنها الكاملية، ومنها الناووسية، ومنها الباقرية، والمحمدية، إلى إكمال خمس عشرة فرقة، هذه هي فرق الإمامية.
أما الغلاة فأخرجهم عدد كبير من العلماء من دائرة المسلمين، فلا يعدون في الفرق، ولا يبعد عن هؤلاء المتقدمين أن يكون بعضهم خارجًا عن طوائف أهل الإسلام.
2
المجلد
العرض
3%
الصفحة
2
(تسللي: 2)