دروس للشيخ مصطفى العدوي - أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري
صبر أتباع الرسل عند البلاء
قال الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران:١٤٥ - ١٤٦]، (ربيون) في تفسيرها أقوال، أحدها: العلماء، والثاني: الألوف، وكأينٍ من نبي قاتل معه ألوف كثيرون، وعلماء كثيرون، وأبرار كثيرون، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٤٦]، ما وهنوا وما ضعفوا في سبيل الله، بل احتسبوا ذلك عند الله، ليسوا كمن قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:١١]، فمن الناس من يظهر تمسكًا بالكتاب والسنة ثم أمام أدنى ابتلاء يسقط ويولي الأدبار، نعوذ بالله من تولية الأدبار! أما الربيون فليسوا كذلك، ثبتهم الله، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران:١٤٦]، إمامهم محمد ﷺ يبتلى فيصبر، تسيل يديه بالدماء فيقول لإصبعه والدم ينزف منها: (وهل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت)، أما إخواننا الآن فليسوا كذلك: أخٌ يلتحي، فتأخذه الشرطة يومًا فلا يرجع إلا وهو منتكس! كأن الهموم استحوذت عليه -والعياذ بالله-، أي خورٍ أشد من هذا الخور؟ لم يضرب ولم يلطم ولم يؤذ فترك الجمعة والجماعات، وولى الأدبار من أجل شرطيّ قبض عليه في كمين لاتباعه لسنة النبي الأمين ﵊! الربانيون ليسوا كذلك، فالربانيون أو الربيون ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، فالله يحبهم، والله يحب الصابرين، فما كانوا قولهم -حتى تتأسوا بهم- إلا أن قالوا عند حلول المصائب ونزول البلايا ولقاء العدو: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران:١٤٧]، هكذا قالوا؛ علموا أن عدوهم ينتصر عليهم بسبب ذنوبهم، فطلبوا من الله المغفرة، قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧]، طلبوا من الله المغفرة، لم يزكوا أنفسهم بل اعترفوا بإسرافهم على أنفسهم بالذنوب، وهذا حال المؤمن لا يزكي نفسه بل يتواضع ويخشى من صغار الذنوب، قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ فلا يثبت إلا من ثبته الله ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
إذًا: قبل طلب النصر نطلب مغفرة الذنوب، هكذا ينبغي أن يكون العبد قبل طلب النصر والرزق يطلب مغفرة الذنوب، لا ترفع الأكف إلى الله وأنت ظالم ومعتد وآثم، لا ترفع أكف الضراعة إلى الله وقد لوثت نفسك بمظالم العباد، بل اطلب من الله غفران الذنوب والحط من الخطايا ثم سله الرزق والعافية: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧ - ١٤٨].
قال الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران:١٤٥ - ١٤٦]، (ربيون) في تفسيرها أقوال، أحدها: العلماء، والثاني: الألوف، وكأينٍ من نبي قاتل معه ألوف كثيرون، وعلماء كثيرون، وأبرار كثيرون، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٤٦]، ما وهنوا وما ضعفوا في سبيل الله، بل احتسبوا ذلك عند الله، ليسوا كمن قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:١١]، فمن الناس من يظهر تمسكًا بالكتاب والسنة ثم أمام أدنى ابتلاء يسقط ويولي الأدبار، نعوذ بالله من تولية الأدبار! أما الربيون فليسوا كذلك، ثبتهم الله، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران:١٤٦]، إمامهم محمد ﷺ يبتلى فيصبر، تسيل يديه بالدماء فيقول لإصبعه والدم ينزف منها: (وهل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت)، أما إخواننا الآن فليسوا كذلك: أخٌ يلتحي، فتأخذه الشرطة يومًا فلا يرجع إلا وهو منتكس! كأن الهموم استحوذت عليه -والعياذ بالله-، أي خورٍ أشد من هذا الخور؟ لم يضرب ولم يلطم ولم يؤذ فترك الجمعة والجماعات، وولى الأدبار من أجل شرطيّ قبض عليه في كمين لاتباعه لسنة النبي الأمين ﵊! الربانيون ليسوا كذلك، فالربانيون أو الربيون ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، فالله يحبهم، والله يحب الصابرين، فما كانوا قولهم -حتى تتأسوا بهم- إلا أن قالوا عند حلول المصائب ونزول البلايا ولقاء العدو: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران:١٤٧]، هكذا قالوا؛ علموا أن عدوهم ينتصر عليهم بسبب ذنوبهم، فطلبوا من الله المغفرة، قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧]، طلبوا من الله المغفرة، لم يزكوا أنفسهم بل اعترفوا بإسرافهم على أنفسهم بالذنوب، وهذا حال المؤمن لا يزكي نفسه بل يتواضع ويخشى من صغار الذنوب، قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ فلا يثبت إلا من ثبته الله ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
إذًا: قبل طلب النصر نطلب مغفرة الذنوب، هكذا ينبغي أن يكون العبد قبل طلب النصر والرزق يطلب مغفرة الذنوب، لا ترفع الأكف إلى الله وأنت ظالم ومعتد وآثم، لا ترفع أكف الضراعة إلى الله وقد لوثت نفسك بمظالم العباد، بل اطلب من الله غفران الذنوب والحط من الخطايا ثم سله الرزق والعافية: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٤٧ - ١٤٨].
4