دروس للشيخ مصطفى العدوي - أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية المصري
التخويف من النار
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: معشر الإخوة: إننا نعيش في غفلة شديدة حتى عن كتاب ربنا الذي بين أيدينا، وقد حق على المسلمين شكوى رسول الله ﷺ كما قال الله سبحانه: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:٣٠]، فالكثير منا وإن تلا هذا الكتاب العزيز لا يتدبر معانيه، ومن أعظم المعاني التي جاءت وسيقت في كتاب ربنا تلكم المعاني التي تذكرنا بما هو آتٍ، وأعظم ما هو آت هو النار، تلك النار التي خوف الله ﷾ بها عباده، فلا يرقأ لأحد دمع، ولا يهدأ له بال كلما مر على آيات تصف هذه النار التي أعدت للكافرين، وأعدت أيضًا للعصاة المجرمين الآثمين، جمعت هذه النار كل صنوف العذاب، ذكر الله في كتابه صور الإذلال والتعذيب الموجودة في هذه النار، فذكر فيها طعامًا من أسوأ الأطعمة، وشرابًا من أسوأ الأشربة، ومنامًا هو أسوأ منام، ذكرت فيها صور الإذلال والامتهان لكل من عصى ربنا الرحيم الرحمن.
كل ما يتوقع ويتصور من صور التعذيب موجود في هذه النار، ففي شأن طعام أهل النار يقول الله ﷾: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) [الغاشية:٦ - ٧]، ويقول سبحانه: (وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ) [الحاقة:٣٦ - ٣٧] ويقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل:١٢ - ١٣] وما معنى (طعامًا ذا غصة)؟ هو طعام ينشب في الحلوق كما يقول العامة: (لقمة وقفت في حلقي)، طعام ينشب في الحلوق ويتعلق بها، تأتي تبلعه فلا تستطيع، هذا شيء من صور طعام أهل النار.
أما شرابهم: فكما قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:٢٩]، ماؤه من بخار الماء الشديد الحار، يحترق وجه الشخص -والعياذ بالله- قبل أن يصل الماء إلى الشفاه.
وأما منامهم: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) [الزمر:١٦]، ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف:٤١].
أما ثيابهم: فكما قال ربنا: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:١٩ - ٢٢].
أماكنهم التي يسكنونها أماكن ضيقة والعياذ بالله! وضيق الأماكن صورة من صور العذاب كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان:١٣] أي: دعوا على أنفسهم بالهلاك، قال الله سبحانه: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان:١٤].
أماكنهم التي يدخلونها عميقة، كان النبي ﷺ جالسًا مع أصحابه فسمع وجبة -أي: صوتًا شديدًا- فقال لأصحابه: (أتدرون ما هذا؟ هذا حجر ألقي في النار منذ سبعين خريفًا فلم يصل إلى قعرها إلا الآن) أماكن موحشة مظلمة! كذلك الرفقاء فيها رفقاء سوء، لا تجد عندهم أنس بحال من الأحوال، بل يلعن بعضهم البعض الآخر، ويلعنون من دخل فيها كما قال ربنا: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٨]، كل ما تتخيل من صور العذاب موجود في النار، تخشى في دنياك من الوحوش والحيات، لكن العاصي يوم القيامة -كما قال النبي ﷺ في شأن مانع الزكاة-: (يطارده شجاع أقرع) وهي: حية ضخمة وعظيمة سقط شعر رأسها من شدة السم الذي فيها، فيلاحق مانع الزكاة، ويقول له هذا الشجاع: أنا كنزك أنا مالك، ثم يطوقه برقبته كما قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران:١٨٠]، ويقضم يده كما يقضم الفأر! ومن صور الامتهان في الدنيا أن تدوس على شخص برجلك، وفي الآخرة يقول سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت:٢٩]، وقال النبي ﷺ: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم)، ويقول ﵊: (من آتاه الله إبلًا فلم يؤد زكاتها بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر) -أي: يوضع في قاع مستوٍ من الأرض- وتأتيه إبله أعظم ما كانت، تطؤه بأقدامها، وتنطحه، كلما مر عليه أخراها عاد عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم ينظر بعد ذلك سبيله إلى الجنة أو إلى النار.
ومن صور العذاب في الدنيا الكي بالنار، وفي الآخرة كذلك، قال النبي ﷺ: (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته صفحت له صفائح من نار، يكوى بها وجهه وجبينه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، ثم ينظر سبيله إلى الجنة أو إلى النار، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة:٣٤ - ٣٥]، كل صور العذاب -والعياذ بالله- التي تتخيلها واردة في نار جهنم مع الفارق بين نار الدنيا ونار الآخرة كما قال الرسول ﵌: (ناركم التي توقدون عليها جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قالوا: وإن كانت لكافية يا رسول الله! قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا) أو كما قال النبي ﵌.
وهي نار مغلقة على أهلها، وهم في داخلها في عمد ممدة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٨ - ٩]، وكما قال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:٢٩].
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: معشر الإخوة: إننا نعيش في غفلة شديدة حتى عن كتاب ربنا الذي بين أيدينا، وقد حق على المسلمين شكوى رسول الله ﷺ كما قال الله سبحانه: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:٣٠]، فالكثير منا وإن تلا هذا الكتاب العزيز لا يتدبر معانيه، ومن أعظم المعاني التي جاءت وسيقت في كتاب ربنا تلكم المعاني التي تذكرنا بما هو آتٍ، وأعظم ما هو آت هو النار، تلك النار التي خوف الله ﷾ بها عباده، فلا يرقأ لأحد دمع، ولا يهدأ له بال كلما مر على آيات تصف هذه النار التي أعدت للكافرين، وأعدت أيضًا للعصاة المجرمين الآثمين، جمعت هذه النار كل صنوف العذاب، ذكر الله في كتابه صور الإذلال والتعذيب الموجودة في هذه النار، فذكر فيها طعامًا من أسوأ الأطعمة، وشرابًا من أسوأ الأشربة، ومنامًا هو أسوأ منام، ذكرت فيها صور الإذلال والامتهان لكل من عصى ربنا الرحيم الرحمن.
كل ما يتوقع ويتصور من صور التعذيب موجود في هذه النار، ففي شأن طعام أهل النار يقول الله ﷾: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) [الغاشية:٦ - ٧]، ويقول سبحانه: (وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ) [الحاقة:٣٦ - ٣٧] ويقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل:١٢ - ١٣] وما معنى (طعامًا ذا غصة)؟ هو طعام ينشب في الحلوق كما يقول العامة: (لقمة وقفت في حلقي)، طعام ينشب في الحلوق ويتعلق بها، تأتي تبلعه فلا تستطيع، هذا شيء من صور طعام أهل النار.
أما شرابهم: فكما قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:٢٩]، ماؤه من بخار الماء الشديد الحار، يحترق وجه الشخص -والعياذ بالله- قبل أن يصل الماء إلى الشفاه.
وأما منامهم: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) [الزمر:١٦]، ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف:٤١].
أما ثيابهم: فكما قال ربنا: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:١٩ - ٢٢].
أماكنهم التي يسكنونها أماكن ضيقة والعياذ بالله! وضيق الأماكن صورة من صور العذاب كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان:١٣] أي: دعوا على أنفسهم بالهلاك، قال الله سبحانه: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان:١٤].
أماكنهم التي يدخلونها عميقة، كان النبي ﷺ جالسًا مع أصحابه فسمع وجبة -أي: صوتًا شديدًا- فقال لأصحابه: (أتدرون ما هذا؟ هذا حجر ألقي في النار منذ سبعين خريفًا فلم يصل إلى قعرها إلا الآن) أماكن موحشة مظلمة! كذلك الرفقاء فيها رفقاء سوء، لا تجد عندهم أنس بحال من الأحوال، بل يلعن بعضهم البعض الآخر، ويلعنون من دخل فيها كما قال ربنا: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٨]، كل ما تتخيل من صور العذاب موجود في النار، تخشى في دنياك من الوحوش والحيات، لكن العاصي يوم القيامة -كما قال النبي ﷺ في شأن مانع الزكاة-: (يطارده شجاع أقرع) وهي: حية ضخمة وعظيمة سقط شعر رأسها من شدة السم الذي فيها، فيلاحق مانع الزكاة، ويقول له هذا الشجاع: أنا كنزك أنا مالك، ثم يطوقه برقبته كما قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران:١٨٠]، ويقضم يده كما يقضم الفأر! ومن صور الامتهان في الدنيا أن تدوس على شخص برجلك، وفي الآخرة يقول سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت:٢٩]، وقال النبي ﷺ: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم)، ويقول ﵊: (من آتاه الله إبلًا فلم يؤد زكاتها بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر) -أي: يوضع في قاع مستوٍ من الأرض- وتأتيه إبله أعظم ما كانت، تطؤه بأقدامها، وتنطحه، كلما مر عليه أخراها عاد عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم ينظر بعد ذلك سبيله إلى الجنة أو إلى النار.
ومن صور العذاب في الدنيا الكي بالنار، وفي الآخرة كذلك، قال النبي ﷺ: (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته صفحت له صفائح من نار، يكوى بها وجهه وجبينه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، ثم ينظر سبيله إلى الجنة أو إلى النار، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة:٣٤ - ٣٥]، كل صور العذاب -والعياذ بالله- التي تتخيلها واردة في نار جهنم مع الفارق بين نار الدنيا ونار الآخرة كما قال الرسول ﵌: (ناركم التي توقدون عليها جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قالوا: وإن كانت لكافية يا رسول الله! قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا) أو كما قال النبي ﵌.
وهي نار مغلقة على أهلها، وهم في داخلها في عمد ممدة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٨ - ٩]، وكما قال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:٢٩].
2