اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل

الإمام النووي
مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل - المؤلف
بِدَيْنٍ لازِمٍ، أَوْ آيِلٍ، لا كِتَابَةٍ بَلْ كَجُعْلٍ، ودَايِنْ فُلانًا، ولَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلانِ ولَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلافِ احْلِفْ وأَنَا ضَامِنٌ بِهِ، إِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ.
قوله: (بِدَيْنٍ لازِمٍ، أَوْ آيِلٍ، لا كِتَابَةٍ بَلْ كَجُعْلٍ) الأَظْهَر فِي باء (بدين) السببية والعامل فِيهَا صحّ أو فاعله؛ عَلَى ما تقدم فِي قوله: (وبالموسر).
فإن قلت: لو قال بدينٍ لازمٍ أو آيل كجعل لا كتابة؛ لكان أحسن.
قلت: بل ترتيبه أحسن؛ لعطفه دائن عَلَى كجعل إذ هما معًا آيلان، واقتضى حسن الإلقاء أن لا يقدمهما لطول التفريع فِي الثانية منهما، وفِي بعض النسخ: (لا كتابة، بل بمعجّل كجعل)، والمعنى عَلَى هذا: لا يجوز الضمان بكتابة بل إنما يجوز بعوض عتق معجّل (١) كما يجوز بالجعل، فهو كقوله فِي " المدونة ": ولا تجوز الكفالة بكتابة المكاتب، وأما من عجّل عتق عبده عَلَى مال جازت الكفالة بذلك، وكذلك من قال لرجلٍ: عجّل عتق مكاتبك وأنا بما فِي كتابته كفيل، جَازَ وله الرجوع بذلك عَلَى المكاتب (٢).
وأما الجعل فلم يوقف فِي عينه عَلَى رواية فِي " المدونة " [٨٨ / أ] ولا غيرها، ولكن نصّ المازري عَلَى جواز الضمان فِيهِ، ولله درّ المصنف حيث لَمْ يزر به نقل ابن شاس وأتباعه فِي ذلك؛ وذلك أن ابن شاس قال: لا يجوز ضمان الجعل إِلا بعد العمل، وتبعه ابن الحاجب (٣)، وقرره ابن راشد القفصي، وكذلك ابن عبد السلام قائلًا: لأن الجعالة قبل العمل ليست بعقدٍ منبرم فأشبهت الكتابة.
ولم يقنع حَتَّى زاد فِي جواز الحمالة بما بعد العمل نظر؛ لأن الخيار للعامل بعد العمل فقال فِي " التوضيح ": فِي هذا نظر أما أولا فإنه وإن لَمْ يكن دينًا لازمًا فِي الحال فسيلزم فهو آيل إلى اللازم، وأما ثانيًا فهو خلاف قول المازري: " ومن الحقوق المالية ما ليس بعقدٍ
_________
(١) في (ن ٣): (مؤجل).
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٢٩، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١٣/ ٢٧٠، ٢٧١.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٢/ ٨١٥. وقال ابن الحاجب: (ولا يصح بالكتابة ولا بالجعل قبل العمل) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٣٩٢.
762
المجلد
العرض
56%
الصفحة
762
(تسللي: 647)