مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل - المؤلف
[باب الوقف]
صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ، وإِنْ بِأُجْرَةٍ.
قوله: (وإِنْ بِأُجْرَةٍ) قصد لمخالفة قول ابن الحاجب، ويصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر (١). عملًا عَلَى مَا حكى فِي " توضيحه " من اعتراض قول ابن الحاجب، بأن ظاهره أَن المنافع المملوكة دون الرقبة لا يصحّ وقفها. وفِي " الإجارة " من " المدونة ": " لا بأس أَن يكري أرضه عَلَى أَن تتخذ مسجدًا عشر سنين، فإذا انقضت كَانَ النقض للذي بناه " (٢). انتهى. فليتأمل. وأما ابن عرفة فقال: وقول ابن الحاجب يصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر اختصارًا لقول ابن شاس: لا يجوز وقف الدار المستأجرة، (٣) وفِي كون مراد ابن شاس نفي وقف مالك منفعتها أَو بائعها نظر.
وفسّره ابن عبد السلام فِي لفظ ابن الحاجب بالأول، وهو بعيد؛ لخروجه بالمملوك، والأَظْهَر الثاني، وفِي نقله الحكم بإبطاله نظر؛ لأن الحبس إعطاء منفعة دائمًا، وأمد الإجارة خاصّ فالزائد عَلَيْهِ يتعلّق بِهِ الحبس لسلامته من المعارض، ثم فِي لغو حوز المستأجر إياه للحبس، فيفتقر لحوزه بعد أمد الإجارة وصحته، فيتمّ من حين عقده قَوْلانِ مخرّجان عَلَى قول ابن القاسم وأشهب فِي مثلها من الهبة.
وَلَوْ حَيَوَانًا ورَقِيقًا كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهُ. وَفِي وَقْفِ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ. عَلَى أَهْلِ التَّمَلُّكِ كَمَنْ سَيُولَدُ، وذِمِّيٍّ وإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ.
قوله: (وَلَوْ حَيَوَانًا) استدلّ لهذا اللخمي وتبعه المتيطي بقوله ﷺ " من حبس فرسًا فِي سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريّه فِي ميزانه يوم القيامة " أخرجه البخاري (٤). فقال ابن عرفة: هذا الاستدلال وهم شنيع فِي فهمه إِن
_________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٤٤٨.
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٣/ ٣٦٠، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١١/ ٤٢٣.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٣/ ٩٦٢.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٢٦٩٨) كتاب الجهاد والسير، باب من احتبس فرسًا ...
صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ، وإِنْ بِأُجْرَةٍ.
قوله: (وإِنْ بِأُجْرَةٍ) قصد لمخالفة قول ابن الحاجب، ويصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر (١). عملًا عَلَى مَا حكى فِي " توضيحه " من اعتراض قول ابن الحاجب، بأن ظاهره أَن المنافع المملوكة دون الرقبة لا يصحّ وقفها. وفِي " الإجارة " من " المدونة ": " لا بأس أَن يكري أرضه عَلَى أَن تتخذ مسجدًا عشر سنين، فإذا انقضت كَانَ النقض للذي بناه " (٢). انتهى. فليتأمل. وأما ابن عرفة فقال: وقول ابن الحاجب يصحّ فِي العقار المملوك لا المستأجر اختصارًا لقول ابن شاس: لا يجوز وقف الدار المستأجرة، (٣) وفِي كون مراد ابن شاس نفي وقف مالك منفعتها أَو بائعها نظر.
وفسّره ابن عبد السلام فِي لفظ ابن الحاجب بالأول، وهو بعيد؛ لخروجه بالمملوك، والأَظْهَر الثاني، وفِي نقله الحكم بإبطاله نظر؛ لأن الحبس إعطاء منفعة دائمًا، وأمد الإجارة خاصّ فالزائد عَلَيْهِ يتعلّق بِهِ الحبس لسلامته من المعارض، ثم فِي لغو حوز المستأجر إياه للحبس، فيفتقر لحوزه بعد أمد الإجارة وصحته، فيتمّ من حين عقده قَوْلانِ مخرّجان عَلَى قول ابن القاسم وأشهب فِي مثلها من الهبة.
وَلَوْ حَيَوَانًا ورَقِيقًا كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهُ. وَفِي وَقْفِ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ. عَلَى أَهْلِ التَّمَلُّكِ كَمَنْ سَيُولَدُ، وذِمِّيٍّ وإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ.
قوله: (وَلَوْ حَيَوَانًا) استدلّ لهذا اللخمي وتبعه المتيطي بقوله ﷺ " من حبس فرسًا فِي سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريّه فِي ميزانه يوم القيامة " أخرجه البخاري (٤). فقال ابن عرفة: هذا الاستدلال وهم شنيع فِي فهمه إِن
_________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٤٤٨.
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٣/ ٣٦٠، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١١/ ٤٢٣.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٣/ ٩٦٢.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٢٦٩٨) كتاب الجهاد والسير، باب من احتبس فرسًا ...
960