اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

أبو أنس إبراهيم بن سعيد الصبيحي
النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد - أبو أنس إبراهيم بن سعيد الصبيحي
. . . . . . . . . . . . . . .
_________
= وأما قول الإمام أحمد فإن حُمل على ما قلنا -وفيه بُعْد- فذاك، وإلَّا فقوله لا يخلو عن نظر، والله تعالى أعلم.
أما بالنسبة لما قيل إن إبراهيم قد ولد في حياة النبي -ﷺ- فإن القائلين بذلك إنما نسبوا هذا القول إلى الواقدي، وقد عَدَّ إبراهيمَ في التابعين غيرُ واحدٍ ممن صنف في التواريخ والطبقات ونحوها، وعلي رأسهم:
- ابن معين "تاريخ دمشق" (٢ / ق ٤٦١).
- يعقوب بن شيبة (نفسه).
- ابن سعد "طبقاته" (٥/ ٥٦).
- البخاري "التاريخ الكبير" (١/ ٢٩٥).
- أبو حاتم الرازي "الجرح" (٢/ ١١١).
- مسلم "طبقاته" (١/ ٢٣٥).
- العجلي "ثقاته" (١ / رقم (٢٦).
- يعقوب بن سفيان "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٦٧).
- النسائي في كتاب "الكنى" له ووثقه "إكمال مغلطاي" (١ / ق ٥٧ / أ).
- أبو عبد الله بن أبي بكر المقدمي القاضي "التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم" رقم (٤٢٣).
- ابن حبان "الثقات" (٤/ ٤)، و"مشاهير علماء الأمصار" (ص ٦٦).
وغيرهم، وكفى بهؤلاء مقنع لمن أراد الصواب.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا، ما أورده البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٣٤٥): روى يونس عن ابن شهاب، أخبرني إبراهيم قال: استسقى النبي -ﷺ-. قال: وروى بعضهم: استُسْقِي بهم، ولا أُراه يصح؛ لأن أمه أم كلثوم زَوَّجها أخوها الوليد -يعني لعبد الرحمن بن عوف- أيام الفتح. اهـ.
أقول: قصد البخاري ﵀ دفع شهود إبراهيم لهذا الاستسقاء وتخطئة من روى ما يدل على ذلك، واستدل بأن أباه إنما تزوج بأمه أيام الفتح -وكان فتح مكة على رأس ثمان سنين ونصف من الهجرة النبوية- وقد توفي النبي -ﷺ- في السنة الحادية عشرة من الهجرة، فلو قُدر أن يولد لهما إبراهيم بعد تسعة أشهر من زواجهما لكان قد أدرك من حياة النبي -ﷺ- سنتين إلا قليلًا، فأَنَّى له أن يشهد هذا الاستسقاء ويحكيه؟ فهذا مرسل حتمًا، وذلك على تقدير أن إبراهيم ولد هكذا، لكن لا دليل على هذا.
ومقتضى صنيع البخاري ﵀ أنه لا يثبت عنده تحديد لميلاد إبراهيم، ولو ثبت عنده ذلك لكان هو الأَولى بالذكر، لأنه هو المقصود لذاته في تخطئة تلك الرواية المذكورة، فلما لم يثبت ذلك عنده اكتفى -في دفعها- بما ثبت من تاريخ زواج عبد الرحمن بن عوف بأم كلثوم - بما بيناه سابقًا، والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.
158
المجلد
العرض
23%
الصفحة
158
(تسللي: 157)