اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلي الشهير بابن أسباسلار (٧٧٨ هـ)
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز - محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلي الشهير بابن أسباسلار (٧٧٨ هـ)
فَصْلٌ
أما الدعاءُ بطولِ العمرِ فقد كرِهَه الأئمَّةُ، وكان أحمدُ إذا دعا له أحدٌ بطولِ العمرِ يكرَهُ ذلك، ويقول: (هذا أمرٌ قد فُرِغ منه)، وحديثُ أمِّ حبيبةَ لما طلبتْ الإمتاع بزوجِها، وأبيها، وأخيها، فقال النبيُّ ﷺ: «سألتِ اللهَ لآجالٍ مضروبةٍ، وآثارٍ مبلوغةٍ، وأرزاقٍ مقسومةٍ» (^١)، ففيه أن العمرَ لا يطولُ بهذا السببِ الذي هو الدعاءُ فقط.
وقد تنازَعَ الناسُ في الدعاءِ مطلقًا:
فقالتْ طائفةٌ: لا فائدةَ فيه؛ وهم المتفلسفةُ، والمتصوفةُ، وتبِعَهم طائفةٌ من المؤمنينَ بالشرائع، قالوا: إنه عبادةٌ محضةٌ.
وقال آخَرونَ: بل هو أمارةٌ وعلامةٌ على حصولِ المطلوبِ.
وكلُّ هذا باطلٌ؛ بل الحقُّ: أنه من أعظمِ الأسبابِ التي جعلَها الله سببًا.

والصوابُ: أن اللهَ جعل في الأجسامِ قُوًى التي هي الطبائعُ، فإن مِن أهلِ الإثباتِ مَن أنكَرَها، وقال: إن اللهَ جعَل الآثارَ عندَها لا بها، فيخلُقُ الشِّبعَ عندَ الأكلِ لا به، وهذا خلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، فإنه تعالى قال: ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من الثمرات﴾، وفي
_________
(^١) رواه مسلم (٢٦٦٣)، من حديث ابن مسعود ﵁.
408
المجلد
العرض
83%
الصفحة
408
(تسللي: 403)