مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز - محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلي الشهير بابن أسباسلار (٧٧٨ هـ)
ﷺ كان قارِنًا، والتمتُّعُ أحبُّ إليَّ)؛ أي: لمن لم يَسُقِ الهَدْيَ، فإنه لا يختلفُ قولُه أن مَن جمع الحجَّ والعمرةَ في سفرةٍ واحدةٍ، فقدم في أشهر الحج، ولم يَسُقِ الهَدْي أن هذا التمتُّعَ أفضلُ؛ بل هو المسنون؛ لأمرِ النبيِّ أصحابَه بذلك (^١).
وأما مَن ساقَ الهَدْيَ؛ فهل القِرانُ أفضلُ له، أم التمتُّعُ؟ ذكَروا عنه روايتينِ.
وأمَّا من أفرَدَهما في سفرتينِ، أو اعتَمرَ قبلَ أشهرِ الحجِّ وأقامَ إلى الحجِّ؛ فهذا أفضلُ من التمتُّعِ (^٢)، وهو قولُ الخلفاءِ الراشدينَ (^٣)، وقولُ
_________
(^١) ومن ذلك: ما رواه البخاري (١٠٨٥) ومسلم (١٢٤٠) من حديث ابن عباس ﵄، قال: «قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي».
(^٢) مراده والله أعلم، أنه أفضل من التمتع الخاص، قال في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٥: (فالتحقيق في هذه المسألة: أنه إذا أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة فهو أفضل من القران والتمتع الخاص بسفرة واحدة وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة مع مالك والشافعي وغيرهم).
وأما لو سافر للعمرة ثم رجع إلى دويرة أهله، ثم سافر مرة أخرى؛ فالتمتع أفضل من الإفراد، قال في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٨: (ومن سافر سفرة واحدة واعتمر فيها، ثم أراد أن يسافر أخرى للحج؛ فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج)، ثم قال: (لو تمتع ثم سافر من دويرة أهله للمتعة فهذا أفضل من سفرة بعمرة وسفرة بحجة مفردة وهذا المفرد أفضل من سفرة واحدة يتمتع فيها).
(^٣) لعله يريد به ما رواه البخاري (١٦٤١) من حديث عائشة ﵁، وفيه: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر ﵁ مثل ذلك، ثم حج عثمان ﵁، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة»، كما يدل عليه كلام شيخ الإسلام في شرح العمدة (٤/ ٣٣٢).
وأما ما جاء عن علي ﵁، فروى ابن أبي شيبة (١٢٦٨٩) أن عليًّا ﵁ سئل عن قوله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال: «أن تحرم من دويرة أهلك».
وأما مَن ساقَ الهَدْيَ؛ فهل القِرانُ أفضلُ له، أم التمتُّعُ؟ ذكَروا عنه روايتينِ.
وأمَّا من أفرَدَهما في سفرتينِ، أو اعتَمرَ قبلَ أشهرِ الحجِّ وأقامَ إلى الحجِّ؛ فهذا أفضلُ من التمتُّعِ (^٢)، وهو قولُ الخلفاءِ الراشدينَ (^٣)، وقولُ
_________
(^١) ومن ذلك: ما رواه البخاري (١٠٨٥) ومسلم (١٢٤٠) من حديث ابن عباس ﵄، قال: «قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي».
(^٢) مراده والله أعلم، أنه أفضل من التمتع الخاص، قال في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٥: (فالتحقيق في هذه المسألة: أنه إذا أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة فهو أفضل من القران والتمتع الخاص بسفرة واحدة وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة مع مالك والشافعي وغيرهم).
وأما لو سافر للعمرة ثم رجع إلى دويرة أهله، ثم سافر مرة أخرى؛ فالتمتع أفضل من الإفراد، قال في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٨: (ومن سافر سفرة واحدة واعتمر فيها، ثم أراد أن يسافر أخرى للحج؛ فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج)، ثم قال: (لو تمتع ثم سافر من دويرة أهله للمتعة فهذا أفضل من سفرة بعمرة وسفرة بحجة مفردة وهذا المفرد أفضل من سفرة واحدة يتمتع فيها).
(^٣) لعله يريد به ما رواه البخاري (١٦٤١) من حديث عائشة ﵁، وفيه: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر ﵁ مثل ذلك، ثم حج عثمان ﵁، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة»، كما يدل عليه كلام شيخ الإسلام في شرح العمدة (٤/ ٣٣٢).
وأما ما جاء عن علي ﵁، فروى ابن أبي شيبة (١٢٦٨٩) أن عليًّا ﵁ سئل عن قوله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال: «أن تحرم من دويرة أهلك».
459