الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣ - المؤلف
قال: (وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع. فإن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالمًا. وإن فارقه أو كان جاهلًا لم تبطل).
أما كون من سبح به اثنان وهو قد سها يلزمه الرجوع؛ فلأن النبي ﷺ رجع إلى خبر أبي بكر وعمر في خبر ذي اليدين (١).
ولأنه ﵇ قال: «إذا نسيت فذكروني» (٢) يعني بالتسبيح.
ولولا أن الإمام يتبع المأموم لما أمر النبي ﷺ المأموم بالتسبيح.
وأما كونه تبطل صلاته إذا لم يرجع؛ فلأنه زاد في الصلاة عمدًا.
ولأنه ترك الواجب عمدًا.
وأما كون من اتبعه عالمًا بتحريم متابعته تبطل صلاته؛ فلأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته. أشبه ما لو اقتدى بمن يعلم حدثه.
وأما كون من فارقه لا تبطل صلاته؛ فلأن المأموم يجوز له مفارقة إمامه مع العذر. وهو معذور هنا.
وأما كون من اتبعه جاهلًا بتحريم المتابعة لا تبطل صلاته؛ فلأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في الخامسة جاهلين ذلك. ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة (٣).
قال: (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يُبطلها عمده وسهوه. ولا تبطل باليسير. ولا يشرع له سجود).
أما كون العمل المستكثر الموصوف بما ذُكر عمدًا كان أو سهوًا يُبطل الصلاة؛ فلما تقدم من أن الفاعل لذلك عمدًا أو سهوًا لا يعد في نظر الناظر إليه أنه مصل (٤).
_________
(١) عن أبي هريرة ﵁ قال: «صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي قال محمد: وأكثر ظني العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر ﵄ فهَابَا أن يُكلماه وخرجَ سَرَعانُ الناس، فقالوا: أقصُرتِ الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﷺ ذو اليدين، فقال: أنسيتَ أم قصرتْ؟ فقال: لمْ أنْسَ ولم تَقْصُرْ قال: بلى قد نسيتَ. فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر».
أخرجه البخاري في صحيحه (١١٧٢) ١: ٤١٢ أبواب السهو، باب من يكبر في سجدتي السهو.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٧٣) ١: ٤٠٣ كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له. كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩٢) ١: ١٥٦ أبواب القبلة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(٣) ر. ص: ٤٠٣.
(٤) ر. ص: ٣٨٣.
أما كون من سبح به اثنان وهو قد سها يلزمه الرجوع؛ فلأن النبي ﷺ رجع إلى خبر أبي بكر وعمر في خبر ذي اليدين (١).
ولأنه ﵇ قال: «إذا نسيت فذكروني» (٢) يعني بالتسبيح.
ولولا أن الإمام يتبع المأموم لما أمر النبي ﷺ المأموم بالتسبيح.
وأما كونه تبطل صلاته إذا لم يرجع؛ فلأنه زاد في الصلاة عمدًا.
ولأنه ترك الواجب عمدًا.
وأما كون من اتبعه عالمًا بتحريم متابعته تبطل صلاته؛ فلأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته. أشبه ما لو اقتدى بمن يعلم حدثه.
وأما كون من فارقه لا تبطل صلاته؛ فلأن المأموم يجوز له مفارقة إمامه مع العذر. وهو معذور هنا.
وأما كون من اتبعه جاهلًا بتحريم المتابعة لا تبطل صلاته؛ فلأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في الخامسة جاهلين ذلك. ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة (٣).
قال: (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يُبطلها عمده وسهوه. ولا تبطل باليسير. ولا يشرع له سجود).
أما كون العمل المستكثر الموصوف بما ذُكر عمدًا كان أو سهوًا يُبطل الصلاة؛ فلما تقدم من أن الفاعل لذلك عمدًا أو سهوًا لا يعد في نظر الناظر إليه أنه مصل (٤).
_________
(١) عن أبي هريرة ﵁ قال: «صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي قال محمد: وأكثر ظني العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر ﵄ فهَابَا أن يُكلماه وخرجَ سَرَعانُ الناس، فقالوا: أقصُرتِ الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﷺ ذو اليدين، فقال: أنسيتَ أم قصرتْ؟ فقال: لمْ أنْسَ ولم تَقْصُرْ قال: بلى قد نسيتَ. فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر».
أخرجه البخاري في صحيحه (١١٧٢) ١: ٤١٢ أبواب السهو، باب من يكبر في سجدتي السهو.
وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٧٣) ١: ٤٠٣ كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له. كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩٢) ١: ١٥٦ أبواب القبلة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(٣) ر. ص: ٤٠٣.
(٤) ر. ص: ٣٨٣.
404