الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١)
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب الثبات في الجهاد، ويحرم الفرار منه لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣).
والفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من الأئمة (٤).
وقد عدّ رسول الله - ﷺ - الفرار من الزحف من السبع الموبقات بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات -ثم ذكر منها-: التولي يوم الزحف» (٥).
وذهب الجمهور إلى أنه يحرم الفرار، ويجب الثبات بشرطين:
أحدهما: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين، فإن زادوا عليه جاز الفرار؛ لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
_________
(١) سورة الأنفال: ١٥.
(٢) سورة الأنفال: ١٥.
(٣) سورة الأنفال: ٤٥. انظر: انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١١٧)، القوانين الفقهية (ص: ٩٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٢١٤)، كشاف القناع (٣/ ٣٧)، الموسوعة الفقهية الكويتية (١٦/ ١٥٧).
(٤) انظر: تفسير القرطبي (٧/ ٣٨٠)، الإنجاد في أبواب الجهاد للقرطبي (ص: ٢٠٧).
(٥) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، رقم (٢٧٦٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب الكبائر وأكبرها، رقم (١٤٥).
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب الثبات في الجهاد، ويحرم الفرار منه لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣).
والفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من الأئمة (٤).
وقد عدّ رسول الله - ﷺ - الفرار من الزحف من السبع الموبقات بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات -ثم ذكر منها-: التولي يوم الزحف» (٥).
وذهب الجمهور إلى أنه يحرم الفرار، ويجب الثبات بشرطين:
أحدهما: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين، فإن زادوا عليه جاز الفرار؛ لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
_________
(١) سورة الأنفال: ١٥.
(٢) سورة الأنفال: ١٥.
(٣) سورة الأنفال: ٤٥. انظر: انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١١٧)، القوانين الفقهية (ص: ٩٧)، روضة الطالبين (١٠/ ٢١٤)، كشاف القناع (٣/ ٣٧)، الموسوعة الفقهية الكويتية (١٦/ ١٥٧).
(٤) انظر: تفسير القرطبي (٧/ ٣٨٠)، الإنجاد في أبواب الجهاد للقرطبي (ص: ٢٠٧).
(٥) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، رقم (٢٧٦٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب الكبائر وأكبرها، رقم (١٤٥).
317