الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر.
أجمع أهل العلم على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها زوجها أن الولد غير لاحق به (١).
وقد «رُفع إلى عمر - ﵁ - امرأة وَلَدت لستة أشهر فسأل عنها أصحابَ النبي - ﷺ -، فقال علي: ألا ترى أنه يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢)، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٣) فكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها، ثم قال: بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر» وفي رواية: «فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا» (٤).
_________
(١) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٥٧)، الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٧٣)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٤٢)
(٢) سورة الأحقاف: ١٥.
(٣) سورة لقمان: ١٤. أي: وفطامه في انقضاء عامين. انظر: تفسير الطبري (١٨/ ٥٥١).
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وفي موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٩): قال: حدثنا مالك، أنه بلغه، أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، وقد قال الله - ﵎ - في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قال: والرضاعة أربعة وعشرون شهرًا والحمل ستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترد، فوجدت قد رجمت.
ورواه عن مالك البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٢٧)، وقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: "ورواه ابن وهب بسند صحيح عن عثمان، وأن المناظر له ابن عباس، وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق الأعمش أخبرني صاحب لابن عباس قال: تزوجت امرأة فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأتى بها عثمان فأراد أن يرجمها فقال ابن عباس لعثمان: إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم" التلخيص الحبير (٣/ ٤٧٢).
أجمع أهل العلم على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها زوجها أن الولد غير لاحق به (١).
وقد «رُفع إلى عمر - ﵁ - امرأة وَلَدت لستة أشهر فسأل عنها أصحابَ النبي - ﷺ -، فقال علي: ألا ترى أنه يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢)، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٣) فكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها، ثم قال: بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر» وفي رواية: «فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا» (٤).
_________
(١) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٥٧)، الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٧٣)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٤٢)
(٢) سورة الأحقاف: ١٥.
(٣) سورة لقمان: ١٤. أي: وفطامه في انقضاء عامين. انظر: تفسير الطبري (١٨/ ٥٥١).
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وفي موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٩): قال: حدثنا مالك، أنه بلغه، أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، وقد قال الله - ﵎ - في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قال: والرضاعة أربعة وعشرون شهرًا والحمل ستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترد، فوجدت قد رجمت.
ورواه عن مالك البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٢٧)، وقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: "ورواه ابن وهب بسند صحيح عن عثمان، وأن المناظر له ابن عباس، وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق الأعمش أخبرني صاحب لابن عباس قال: تزوجت امرأة فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأتى بها عثمان فأراد أن يرجمها فقال ابن عباس لعثمان: إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم" التلخيص الحبير (٣/ ٤٧٢).
473