الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
أدلة القول الأول:
١. حديث حاطب بن أبي بلتعة، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، وقصته فيما صنع معروفة في المغازي (٢).
_________
(١) سورة الممتحنة: ١. انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ٨٦).
(٢) عن علي - ﵁ -، قال: "بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير، والمقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوا منها» قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: «يا حاطب، ما هذا؟» قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقًا في قريش، يقول: كنت حليفًا، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما إنه قد صدقكم»، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" .. فأنزل الله السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]. رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح، وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ -، رقم (٤٢٧٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أهل بدر - ﵃ - وقصة حاطب بن أبي بلتعة، رقم (٢٤٩٤).
قال الإمام الشافعي - ﵀ -: "في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون؛ لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال: "من أنه لم يفعله شاكًا في الإسلام، وأنه فعله ليمنع أهله"، ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله - ﷺ - فيه بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذه؛ لأن أمر رسول الله - ﷺ - =
١. حديث حاطب بن أبي بلتعة، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، وقصته فيما صنع معروفة في المغازي (٢).
_________
(١) سورة الممتحنة: ١. انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ٨٦).
(٢) عن علي - ﵁ -، قال: "بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير، والمقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوا منها» قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: «يا حاطب، ما هذا؟» قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقًا في قريش، يقول: كنت حليفًا، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما إنه قد صدقكم»، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" .. فأنزل الله السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]. رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح، وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ -، رقم (٤٢٧٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أهل بدر - ﵃ - وقصة حاطب بن أبي بلتعة، رقم (٢٤٩٤).
قال الإمام الشافعي - ﵀ -: "في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون؛ لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال: "من أنه لم يفعله شاكًا في الإسلام، وأنه فعله ليمنع أهله"، ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله - ﷺ - فيه بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذه؛ لأن أمر رسول الله - ﷺ - =
345