اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
والشافعية (١)، ورواية عن أحمد (٢)، وهو اختيار الصيدلاني (٣).
القول الثاني: لا تقبل توبته، وهو مذهب المالكية والحنابلة (٤).
أدلة القول بقبول التوبة:
١. عموم الأدلة الدالة على قبول توبة المرتد، كقول الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ الآية (٥)، فكل من كفر بعد إسلامه فإن توبته تقبل، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٦)، وقوله - ﷺ -: «الإسلام يهدم ما كان قبله» (٧)، يوجب أن من أسلم غفر له كل ما مضى (٨).
٢. نزل في بعض المنافقين قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
_________
(١) انظر: تحفة المحتاج (٩/ ٩٦)، نهاية المحتاج (٧/ ٤١٩).
(٢) انظر: الكافي (٤/ ٦٢)، الفروع (١٠/ ١٩٤)، الإنصاف (١٠/ ٣٣٤).
(٣) في نهاية المطلب (١٨/ ٤٦): "ولو سبّ رسول الله - ﷺ - بما هو قذفٌ صريح، كفر باتفاق الأصحاب.
قال الشيخ أبو بكر الصيدلاني: إذا سبّ الرسول - ﷺ -، استوجب القتل، والقتلُ للردّة لا للسبّ، فإن تاب زال القتل الذي هو موجَب الردّة، وجُلد ثمانين، هذه طُرق الأصحاب في ذلك"، وانظر: النجم الوهاج (٩/ ٩١). فالحنفية والصيدلاني: تقبل توبته ويعزّر.
(٤) انظر: التاج والإكليل (٨/ ٣٨٦)، شرح الخرشي (٨/ ٧٠)، الشرح الكبير للدردير (٤/ ٣٠٩)، الإنصاف (١٠/ ٣٣٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٩٩)، كشاف القناع (٦/ ١٦٨).
(٥) سورة آل عمران: ٨٦ - ٨٩.
(٦) سورة الأنفال: ٣٨.
(٧) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، رقم (١٢١).
(٨) انظر: الصارم المسلول (ص: ٣٢٧).
363
المجلد
العرض
54%
الصفحة
363
(تسللي: 363)