الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
تعالى: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (١)، ومع ذلك قَبل النبي - ﷺ - توبة من تاب منهم، ولم يرد نصٌّ منه بأن من تاب منهم بعد موته لا تُقبل توبته.
٣. عند التنازع نرجع إلى الأصل، والأصل في ذلك: قبول توبة المرتد. واستثناء سب الرسول - ﷺ - من ذلك لا يقوى على معارضة هذا الأصل؛ إذ الأصل منصوص، وليس هناك نصٌ بأن سابّ الرسول - ﷺ - لا تقبل توبته هكذا بالعموم الصريح؛ إنما هي نصوصٌ وآثارٌ محتملة قد تتخلَّف الأحكام فيها أحيانًا مع وجود العلة في كلٍّ.
٤. من أقوى ما استدل به القائلون بعدم قبول توبة سابِّ النبي - ﷺ - حادثة عبد الله بن أبي سرح. وهي ليست ظاهرة الدلالة؛ فكون النبي - ﷺ - لم يقتله، وقد قَبِلَ توبته آخرًا يدلّ على أن حكم قتل التائب لمن سبَّه ليس مطَّردًا؛ لأن ابن أبي سرح له أحوال وإشكالات لا يمكن طردها على كل مرتد؛ مما يدلُّ عليه ما جاء في الرواية الأخرى: «لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين». وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح» (٢)، فهو نص في الاستثناء فهذا الحال لا تتكرر بعد وفاته - ﷺ -، ثم الحديث نصٌ على قبول توبته؛ إذ "بايعه بعد ثلاث" (٣)، وفوق هذا فالرسول - ﷺ - مسدّدٌ بالوحي فلا يقرّ على خطأ، واستحلال الحرم لم يكن إلا للنبي - ﷺ - ساعة من نهار.
٥. أكثر الأدلة خارجة عن محل النزاع -والله أعلم-؛ فمعظمها في قتل المرتد وعدم استتابته، ومسألتنا ليست في حكم الاستتابة، وإنما في قبول توبة المرتد إذا تاب.
٦. أما قولهم: إن سب النبي - ﷺ - قد تعلق به حق آدمي، والعقوبة الواجبة لآدمي
_________
(١) سورة ص: ٤.
(٢) رواه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، رقم (٤٣٥٩)، ورواه في كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يُعرض عليه الإسلام، رقم (٢٦٨٣)، والبزار في مسنده (٣/ ٣٥١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣)، وصحح إسناده ابن تيمية في الصارم المسلول (ص: ١٠٩)، والألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٢٣).
(٣) انظر: الحاشية السابقة.
٣. عند التنازع نرجع إلى الأصل، والأصل في ذلك: قبول توبة المرتد. واستثناء سب الرسول - ﷺ - من ذلك لا يقوى على معارضة هذا الأصل؛ إذ الأصل منصوص، وليس هناك نصٌ بأن سابّ الرسول - ﷺ - لا تقبل توبته هكذا بالعموم الصريح؛ إنما هي نصوصٌ وآثارٌ محتملة قد تتخلَّف الأحكام فيها أحيانًا مع وجود العلة في كلٍّ.
٤. من أقوى ما استدل به القائلون بعدم قبول توبة سابِّ النبي - ﷺ - حادثة عبد الله بن أبي سرح. وهي ليست ظاهرة الدلالة؛ فكون النبي - ﷺ - لم يقتله، وقد قَبِلَ توبته آخرًا يدلّ على أن حكم قتل التائب لمن سبَّه ليس مطَّردًا؛ لأن ابن أبي سرح له أحوال وإشكالات لا يمكن طردها على كل مرتد؛ مما يدلُّ عليه ما جاء في الرواية الأخرى: «لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين». وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح» (٢)، فهو نص في الاستثناء فهذا الحال لا تتكرر بعد وفاته - ﷺ -، ثم الحديث نصٌ على قبول توبته؛ إذ "بايعه بعد ثلاث" (٣)، وفوق هذا فالرسول - ﷺ - مسدّدٌ بالوحي فلا يقرّ على خطأ، واستحلال الحرم لم يكن إلا للنبي - ﷺ - ساعة من نهار.
٥. أكثر الأدلة خارجة عن محل النزاع -والله أعلم-؛ فمعظمها في قتل المرتد وعدم استتابته، ومسألتنا ليست في حكم الاستتابة، وإنما في قبول توبة المرتد إذا تاب.
٦. أما قولهم: إن سب النبي - ﷺ - قد تعلق به حق آدمي، والعقوبة الواجبة لآدمي
_________
(١) سورة ص: ٤.
(٢) رواه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، رقم (٤٣٥٩)، ورواه في كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يُعرض عليه الإسلام، رقم (٢٦٨٣)، والبزار في مسنده (٣/ ٣٥١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣)، وصحح إسناده ابن تيمية في الصارم المسلول (ص: ١٠٩)، والألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٢٣).
(٣) انظر: الحاشية السابقة.
371