الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
التجارة (١).
٣. فلا بد من الحد الفاصل بين المدة اليسيرة والدائمة، فقدرناه بالسنة؛ لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية (٢).
تعليل القول الثاني:
قالوا: تخصيص عمر - ﵁ - ثلاثة أيام لكون الثلاثة كانت إذ ذاك مظنة لقضاء الحاجة، وإلا فلو كانت الحاجة تقتضي أكثر لكان ذلك كذلك (٣).
دليل القول الثالث:
١. أن عمر بن الخطاب «أجلى اليهود، والنصارى من جزيرة العرب، وضرب لمن قدم منهم أجلًا ثلاثًا، قدر ما يبيعون سلعهم» (٤).
٢. الأصل منع الكافر من الاستيطان في الحجاز كما في حديث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» (٥)،
وغيره، فكان قدر ثلاثة أيام مستثنى من الحظر.
_________
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ٨٤)، الهداية (٢/ ٣٩٦)، العناية (٦/ ٢٢)، البناية (٧/ ٢٠٧)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٨).
(٢) نفس المراجع.
(٣) انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي (٣/ ١٤٤)، حاشية الدسوقي (٢/ ٢٠١).
(٤) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٧٠).
(٥) تقدم (ص: ٣٨٤).
قال الماوردي: "ودليلنا: ما رواه عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة - ﵂ -، قالت: كانت آخر ما عهد به رسول الله - ﷺ - أن قال: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" وهذا نص.
ولما قبضه الله تعالى قبل عمله به لم يسقط حكم قوله، وتشاغل أبو بكر في أيامه مع قصرها بأهل الردة، ومانعي الزكاة، وتطاولت الأيام بعمر - ﵁ -، وتكاملت له جزيرة العرب، وفتح ما جاورها - نفذ أمر رسول الله - ﷺ - فيهم، فاجتمع رأيه، ورأي الصحابة - ﵃ - على إجلائهم وكان فيهم تجار وأطباء، وصناع، يحتاج المسلمون إليهم فضرب لمن قدم منهم تاجرًا، وصانعًا مقام ثلاثة أيام ينادى فيهم، بعدها اخرجوا، وهنا إجماع بعد نص لا يجوز خلافهما، ولأن رسول الله - ﷺ - قال ليهود خيبر حين ساقاهم على نخلها: "أقركم ما أقركم الله " فدل على أن مقامهم غير مستدام، وأن لحظره فيهم حكمًا مستجدًا.
وروي عنه - ﷺ - أنه قال: "لئن عشت إلى قابل لأنفين اليهود من جزيرة العرب".
فمات قبل نفيهم، ولأن الحجاز لما اختص بحرم الله تعالى، ومبعث رسالته ومستقر دينه، ومهاجرة رسوله - ﷺ - صار أشرف من غيره، فكانت حرمته أغلظ، فجاز أن يصان عن أهل الشرك كالحرم" الحاوي الكبير (١٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
٣. فلا بد من الحد الفاصل بين المدة اليسيرة والدائمة، فقدرناه بالسنة؛ لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية (٢).
تعليل القول الثاني:
قالوا: تخصيص عمر - ﵁ - ثلاثة أيام لكون الثلاثة كانت إذ ذاك مظنة لقضاء الحاجة، وإلا فلو كانت الحاجة تقتضي أكثر لكان ذلك كذلك (٣).
دليل القول الثالث:
١. أن عمر بن الخطاب «أجلى اليهود، والنصارى من جزيرة العرب، وضرب لمن قدم منهم أجلًا ثلاثًا، قدر ما يبيعون سلعهم» (٤).
٢. الأصل منع الكافر من الاستيطان في الحجاز كما في حديث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» (٥)،
وغيره، فكان قدر ثلاثة أيام مستثنى من الحظر.
_________
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٠/ ٨٤)، الهداية (٢/ ٣٩٦)، العناية (٦/ ٢٢)، البناية (٧/ ٢٠٧)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٨).
(٢) نفس المراجع.
(٣) انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي (٣/ ١٤٤)، حاشية الدسوقي (٢/ ٢٠١).
(٤) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٧٠).
(٥) تقدم (ص: ٣٨٤).
قال الماوردي: "ودليلنا: ما رواه عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة - ﵂ -، قالت: كانت آخر ما عهد به رسول الله - ﷺ - أن قال: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" وهذا نص.
ولما قبضه الله تعالى قبل عمله به لم يسقط حكم قوله، وتشاغل أبو بكر في أيامه مع قصرها بأهل الردة، ومانعي الزكاة، وتطاولت الأيام بعمر - ﵁ -، وتكاملت له جزيرة العرب، وفتح ما جاورها - نفذ أمر رسول الله - ﷺ - فيهم، فاجتمع رأيه، ورأي الصحابة - ﵃ - على إجلائهم وكان فيهم تجار وأطباء، وصناع، يحتاج المسلمون إليهم فضرب لمن قدم منهم تاجرًا، وصانعًا مقام ثلاثة أيام ينادى فيهم، بعدها اخرجوا، وهنا إجماع بعد نص لا يجوز خلافهما، ولأن رسول الله - ﷺ - قال ليهود خيبر حين ساقاهم على نخلها: "أقركم ما أقركم الله " فدل على أن مقامهم غير مستدام، وأن لحظره فيهم حكمًا مستجدًا.
وروي عنه - ﷺ - أنه قال: "لئن عشت إلى قابل لأنفين اليهود من جزيرة العرب".
فمات قبل نفيهم، ولأن الحجاز لما اختص بحرم الله تعالى، ومبعث رسالته ومستقر دينه، ومهاجرة رسوله - ﷺ - صار أشرف من غيره، فكانت حرمته أغلظ، فجاز أن يصان عن أهل الشرك كالحرم" الحاوي الكبير (١٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
383