اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» (١). وهذا عام قبل الدعوى وبعدها وقبل طلبها وبعد الطلب، ويرى بعض الفقهاء التفصيل في أداء الشهادة قبل طلبها؛ فإن كان المدعي عالمًا بها، لم يجز للشاهد أداؤها حتى يسأله ذلك، وإن كان المشهود له غير عالم بها، جاز للشاهد أداؤها قبل طلبها، وهذا تفصيل وجيه (٢).
* * *
_________
(١) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب خير الشهود، رقم (١٧١٩) من حديث زيد بن خالد الجهني - ﵁ -.
(٢) قال الإمام ابن قدامة - ﵀ -: "ومن كانت عنده شهادة لآدمي، لم يخل؛ إما أن يكون عالمًا بها، أو غير عالم، فإن كان عالمًا بها، لم يجز للشاهد أداؤها حتى يسأله ذلك؛ لقول النبي - ﷺ -: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» رواه البخاري. ولأن أداءها حق للمشهود له، فلا يستوفى إلا برضاه كسائر حقوقه. وإن كان المشهود له غير عالم بها، جاز للشاهد أداؤها قبل طلبها؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". رواه مسلم، وأبو داود، ومالك.
وقال مالك: هو "الذي يأتي بشهادته، ولا يعلم بها الذي هي له". وهذا الحديث وإن كان مطلقًا، فإنه يتعين حمله على هذه الصور، جمعًا بين الحديثين؛ ولأنه إذا لم يكن عالمًا بها، فتركه طلبها لا يدل على أنه لا يريد إقامتها، بخلاف العالم بها. وهذا مذهب الشافعي". المغني (١٠/ ١٩٥).
472
المجلد
العرض
70%
الصفحة
472
(تسللي: 472)