حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران - ابن الحمصي، أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري
٩٢٣/ هـ - ١٥١٧ م سنة ثلاث وعشرين وتسعمئة:
[زحف السلطان سليم شاه على مصر وإعلام دمشق بواقع الحال]
استهلت، والناس في اضطراب شديد (^١)، وأمور الناس غير مستقيمة، بواسطة انقطاع الطرقات، وكثرة القتلى. وورد الخبر إلى دمشق، بأن السلطان سليم شاه بن عثمان المتقدم ذكره، وصل إلى مصر في سابع عشرين الحجة، لأجل فتح مصر. وفيه كان أول القتال، بينه وبين عسكر مصر كما سبق بيانه. فلمّا كان في يوم الجمعة، سادس صفر من السنة المذكورة، وصل قصّاد السلطان سليم شاه بن عثمان إلى دمشق، وفي يدهم مراسيم السلطان بالتركي، ثم عرّبت. ومن مضمونها: «الحمد لله.
قدوة الأمراء الكرام عمدة الكبراء الفخام، ذو القدر والاحترام، كافل مدينة الشام دام عزّه، وأقضى قضاة المسلمين، أولى ولاة الموحدين، معدن الفضل واليقين، حجة الحق على الخلق أجمعين، مولانا قاضي القضاة بالشام، أبدت فضائله. مرسومنا هذا، يوضح لعلمهما الكريم، أنّنا توكلنا على الله سبحانه، وتوسّلنا بسيّد الكائنات محمد ﷺ، وتوجهنا بعساكرنا، وصناجقنا، وأعلامنا، وجيوشنا، وخيولنا السابقات، الصافنات (^٢) وقسيّنا (^٣) الصائبات، ورجالنا المرصدين لصيد أعدائنا، مع هداية الله تعالى من الشام، مع السعد والظفر إلى جهة مصر، فوجدنا طومان باي، الذي تولى سلطنة مصر، قد أقام جان بردي الغزالي كافلا للشام، وجهزه إلى غزة، وصحبته فرقة من العسكر المصري (^٤)، وكان قد تقدمنا قدوة الوزراء العظام، وعمدة الكبراء الفخام، الغازي في سبيل الله المجاهد لوجه الله، الوزير الأعظم سنان/باشا إلى جهة غزة، فوقع بهم، والتحم بينهم القتال العظيم، فبعون الله تعالى، ودعواتنا الشريفة حصل له النصر والظفر فقتل منهم من قتل، وأسر منهم من أسر، ومن سلم من سيفه فرّ منهزما صحبة الغزالي المذكور إلى مدينة مصر. ثم أن ركابنا الشريف قد جدّ في السير بالسّعد والإقبال بعساكرنا وجنودنا، واجتمع بنا سنان باشا المشار إليه،
_________
(^١) كثرت الإشاعات والأخبار في الشام عن هزيمة العثمانيين في مصر، وحدثت حوادث في صفد ضد الأتراك، وقام بعض الزعر بدمشق بقتل بعض الجراكسة وأعوانهم، وآزروا العثمانية بقلعة دمشق. ابن طولون مفاكهة الخلان ٢/ ٤٢.
(^٢) الصافنات: من صفات الخيل، والصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر.
(^٣) القسيّ: أقواس السهام.
(^٤) انظر نص مرسوم السلطان سليم العثماني المرسل إلى نائبه في الشام وقاضي دمشق سنة ٩٢٣ هـ. في ابن طولون: مفاكهة الخلان، في حوادث الزمان،٢/ ٤٤.
[زحف السلطان سليم شاه على مصر وإعلام دمشق بواقع الحال]
استهلت، والناس في اضطراب شديد (^١)، وأمور الناس غير مستقيمة، بواسطة انقطاع الطرقات، وكثرة القتلى. وورد الخبر إلى دمشق، بأن السلطان سليم شاه بن عثمان المتقدم ذكره، وصل إلى مصر في سابع عشرين الحجة، لأجل فتح مصر. وفيه كان أول القتال، بينه وبين عسكر مصر كما سبق بيانه. فلمّا كان في يوم الجمعة، سادس صفر من السنة المذكورة، وصل قصّاد السلطان سليم شاه بن عثمان إلى دمشق، وفي يدهم مراسيم السلطان بالتركي، ثم عرّبت. ومن مضمونها: «الحمد لله.
قدوة الأمراء الكرام عمدة الكبراء الفخام، ذو القدر والاحترام، كافل مدينة الشام دام عزّه، وأقضى قضاة المسلمين، أولى ولاة الموحدين، معدن الفضل واليقين، حجة الحق على الخلق أجمعين، مولانا قاضي القضاة بالشام، أبدت فضائله. مرسومنا هذا، يوضح لعلمهما الكريم، أنّنا توكلنا على الله سبحانه، وتوسّلنا بسيّد الكائنات محمد ﷺ، وتوجهنا بعساكرنا، وصناجقنا، وأعلامنا، وجيوشنا، وخيولنا السابقات، الصافنات (^٢) وقسيّنا (^٣) الصائبات، ورجالنا المرصدين لصيد أعدائنا، مع هداية الله تعالى من الشام، مع السعد والظفر إلى جهة مصر، فوجدنا طومان باي، الذي تولى سلطنة مصر، قد أقام جان بردي الغزالي كافلا للشام، وجهزه إلى غزة، وصحبته فرقة من العسكر المصري (^٤)، وكان قد تقدمنا قدوة الوزراء العظام، وعمدة الكبراء الفخام، الغازي في سبيل الله المجاهد لوجه الله، الوزير الأعظم سنان/باشا إلى جهة غزة، فوقع بهم، والتحم بينهم القتال العظيم، فبعون الله تعالى، ودعواتنا الشريفة حصل له النصر والظفر فقتل منهم من قتل، وأسر منهم من أسر، ومن سلم من سيفه فرّ منهزما صحبة الغزالي المذكور إلى مدينة مصر. ثم أن ركابنا الشريف قد جدّ في السير بالسّعد والإقبال بعساكرنا وجنودنا، واجتمع بنا سنان باشا المشار إليه،
_________
(^١) كثرت الإشاعات والأخبار في الشام عن هزيمة العثمانيين في مصر، وحدثت حوادث في صفد ضد الأتراك، وقام بعض الزعر بدمشق بقتل بعض الجراكسة وأعوانهم، وآزروا العثمانية بقلعة دمشق. ابن طولون مفاكهة الخلان ٢/ ٤٢.
(^٢) الصافنات: من صفات الخيل، والصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر.
(^٣) القسيّ: أقواس السهام.
(^٤) انظر نص مرسوم السلطان سليم العثماني المرسل إلى نائبه في الشام وقاضي دمشق سنة ٩٢٣ هـ. في ابن طولون: مفاكهة الخلان، في حوادث الزمان،٢/ ٤٤.
527