صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
فقال: أطاعهم فخرج وعصاني؛ والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس! فرجع بمن اتَّبعه من الناس من قومه من أهل النِّفاق وأهل الرَّيب، واتَّبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة، يقول: يا قوم أذكّرُكم الله أن لا تخذلوا نبيَّكم وقومكم عند ماحضر من عدوّهم! قالوا: لو نعلم أنَّكم تقاتلون ما أسلمناكم؛ ولكنَّا لا نرى أن يكون قتال، فلما استعصوْا عليه، وأبَوْا إلّا الانصراف عنه. قال: أبعدكم الله أعداء الله! فسيغني الله عنكم! .
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: قال: ومضى رسول الله - ﷺ - حتى سلك في حَرّة بني حارثة، فَذبّ فرسٌ بذنبه، فأصاب كلّاب سيف، فاستلَّه، فقال رسول الله - ﷺ - وكان يُحبُّ الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف: شِمْ سيفَك، فإني أرى السيوف ستُسَلُّ اليوم. ثمّ قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: مَنْ رجُلٌ يخرج بنا على القوم من كثَبٍ، من طريق لا يمُرُّ بنا عليهم؟ فقال أبو حثمة أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله، فقدّمه فنفذ به في حَرّة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلَك به في مال المِرْبع بن قيظيّ -وكان رجلًا منافقًا ضرير البصر- فلمّا سمع حسن رسول الله - ﷺ - ومن معه من المسلمين، قام يَحْثِي في وجوههم التراب، ويقول: إن كنت رسول الله؛ فإني لا أحلُّ لك أن تدخل حائطي؛ قال: وقد ذكر لي أنه أخذ حَفنة من تراب في يده، ثم قال: لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك. فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تفعلوا؛ فهذا الأعمى البصر، الأعمى القلب. وقد بَدَر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله - ﷺ - عنه، فضربه بالقوس في رأسه فشجَّه، ومضى رسول الله - ﷺ - على وجهه؛ حتى نزل الشِّعب من أُحد في عُدْوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أُحد، وقال: لا يقاتلنّ أحدٌ حتى نأمره بالقتال؛ وقد سَرّحت قريش الظّهْر والكُراع في زروع كانت بالصَّمْغة من قناة للمسلمين. فقال رجل من المسلمين حينَ نهى رسول الله - ﷺ - عن القتال: أتُرعَى زروع بني قيلة ولمَّا نُضارب! وتعبَّأ رسول الله - ﷺ - للقتال وهو في سبعمئة رجل، وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل؛ ومعه مئتا فرس قد جَنَبُوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عِكْرمة بن أبي جهل، وأمَّرَ رسول الله - ﷺ - على الرُّماة عبد الله بن جُبَير، أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: قال: ومضى رسول الله - ﷺ - حتى سلك في حَرّة بني حارثة، فَذبّ فرسٌ بذنبه، فأصاب كلّاب سيف، فاستلَّه، فقال رسول الله - ﷺ - وكان يُحبُّ الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف: شِمْ سيفَك، فإني أرى السيوف ستُسَلُّ اليوم. ثمّ قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: مَنْ رجُلٌ يخرج بنا على القوم من كثَبٍ، من طريق لا يمُرُّ بنا عليهم؟ فقال أبو حثمة أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله، فقدّمه فنفذ به في حَرّة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلَك به في مال المِرْبع بن قيظيّ -وكان رجلًا منافقًا ضرير البصر- فلمّا سمع حسن رسول الله - ﷺ - ومن معه من المسلمين، قام يَحْثِي في وجوههم التراب، ويقول: إن كنت رسول الله؛ فإني لا أحلُّ لك أن تدخل حائطي؛ قال: وقد ذكر لي أنه أخذ حَفنة من تراب في يده، ثم قال: لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك. فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تفعلوا؛ فهذا الأعمى البصر، الأعمى القلب. وقد بَدَر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله - ﷺ - عنه، فضربه بالقوس في رأسه فشجَّه، ومضى رسول الله - ﷺ - على وجهه؛ حتى نزل الشِّعب من أُحد في عُدْوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أُحد، وقال: لا يقاتلنّ أحدٌ حتى نأمره بالقتال؛ وقد سَرّحت قريش الظّهْر والكُراع في زروع كانت بالصَّمْغة من قناة للمسلمين. فقال رجل من المسلمين حينَ نهى رسول الله - ﷺ - عن القتال: أتُرعَى زروع بني قيلة ولمَّا نُضارب! وتعبَّأ رسول الله - ﷺ - للقتال وهو في سبعمئة رجل، وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل؛ ومعه مئتا فرس قد جَنَبُوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عِكْرمة بن أبي جهل، وأمَّرَ رسول الله - ﷺ - على الرُّماة عبد الله بن جُبَير، أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ
130